ما يتبع الشعر
قوله :
من كان في حرم الرحمن مولده * وحاطه اللّه من باس وعدوان
يريد به قصّة ولادته صلوات اللّه عليه في الكعبة المعظّمة ، وقد انشقّ جدار البيت لامّه فاطمة بنت أسد فدخلته ثمّ التأمت الفتحة ، فلم تزل في البيت العتيق حتّى ولدت مشرّف البيت بذلك الهبوط الميمون ، وأكلت من ثمار الجنّة ، ولم ينفلق صدف الكعبة عن درّه الدريّ إلّا وأضاء الكون بنور محيّاه الأبلج ، وفاح في الأجواء شذى عنصره الأقدس .
وهذه حقيقة ناصعة أصفق على إثباتها الفريقان ، وتضافرت بها الأحاديث ، وطفحت بها الكتب ؛ فلا نعبأ بجلبة رماة القول على عواهنه « 1 » بعد نصّ جمع من أعلام الفريقين على تواتر حديث هذه الأثارة .
قال الحاكم في المستدرك « 2 » :
وقد تواترت الأخبار أنّ فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه في جوف الكعبة .
وحكى الحافظ الكنجي الشافعي في الكفاية « 3 » من طريق ابن النجّار عن الحاكم النيسابوري أنّه قال :
ولد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب بمكّة في بيت اللّه الحرام ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثلاثين من عام الفيل ،
هامش
( 1 ) - [ يطلق ذلك على من يلقي الكلام بلا تأمّل فيه أو تفكير في صحّته أو خطأه ] .
( 2 ) - المستدرك على الصحيحين 3 : 483 [ 3 / 550 ، ح 6044 ] .
( 3 ) - كفاية الطالب [ ص 407 ] .