Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 144

Contributors:

P.144
أهل المدينة ان عمالي وقع منهم اضرار بالناس وقد أخذتهم بأن يوافوني في كل موسم فمن كان له حق فليحضر يأخذ بحقه منى أو من عمالي أو تصدقوا فان الله يجزى المتصدقين فبكى الناس عند قراءة كتابه عليهم ودعوا له وبعث إلى عمال الأمصار فقدموا عليه في الموسم عبد الله بن عامر وابن أبي سرح ومعاوية وأدخل معهم سعيد بن العاصي وعمرا وقال ويحكم ما هذه الشكاية والإذاعة وإني لأخشى والله أن يكونوا صادقين فقالوا له ألم يخبرك رسلك بأن أحدا لم يشافههم بشئ وانما هذه إشاعة لا يحل الاخذ بها واختلفوا في وجه الرأي في ذلك فقال عثمان ان الامر كائن وبابه سيفتح ولا أحب أن تكون لاحد على حجة في فتحه وقد علم الله انى لم آل الناس خيرا فسكتوا الناس وبينوا لهم حقوقهم ثم قدم المدينة فدعا عليا وطلحة والزبير ومعاوية حاضر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أنتم ولاة هذا الامر واخترتم صاحبكم يعنى عثمان وقد كبر وأشرف وفشت مقالة خفتها عليكم فما عنيتم فيه من شئ فأنا لكم به ولا تطمعوا الناس في أمركم فانتهره على ثم ذهب عثمان يتكلم وقال اللذان كانا قبلي منعا قرابتهما احتسابا وان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطى قرابته وان قرابتي أهل عيلة وقلة معاش فأعطيتهم فان رأيتم ذلك خطأ فردوه فقالوا أعطيت عبد الله بن خالد بن أسيد خمسين ألفا ومروان خمسة عشر ألفا قال آخذ ذلك منهما فانصرفوا راضين وقال له معاوية اخرج معي إلى الشام قبل أن يهجم عليك ما لا تطيقه قال لا أبتغي بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلا قال فأبعث إليك جندا يقيمون معك قال لا أضيق على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال معاوية لتغتالن ولتعرين قال حسبي الله ونعم الوكيل ثم سار معاوية ومر على على وطلحة والزبير فوصاهم بعثمان وودعهم ومضى وكان المنحرفون عن عثمان بالامصار قد تواعدوا عند مسير الأمراء إلى عثمان أن يثبوا عليه في مغيبهم فرجع الأمراء ولم يتهيأ لهم ذلك وجاءتهم كتب من المدينة ممن صار إلى مذهبهم في الانحراف عن عثمان أن أقدموا علينا فان الجهاد عندنا فتكاتبوا من أمصارهم في القدوم إلى المدينة فخرج المصريون وفيهم عبد الرحمن بن عديس البلوى في خمسمائة وقيل في ألف وفيهم كنانة بن بشر الليثي وسودان بن حمران السكوني وميسرة أو قتيرة بن فلان السكوني وعليهم جميعا الغافقي بن حرب العكي وخرج أهل الكوفة وفيهم زيد بن صوحان العبدي والأشتر النخعي وزياد بن النضر الحارثي وعبد الله بن الأصم العامري وخرج أهل البصرة وفيهم حكيم بن جبلة العبدي وذريح بن عباد وبشر بن شريح القيسي وابن المحرش وعليهم حرقوص بن زهير السعدي وكلهم في مثل عدد أهل مصر وخرجوا جميعا في شوال مظهرين للحج ولما كانوا من المدينة على ثلاث