Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 141

Contributors:

P.141
الرعية في حياتكم وبعد وفاتكم فقال له صعصعة منهم أما ما ذكرت من قريش فإنها لم تكن أكثر الناس ولا أمنعها في الجاهلية فتخوفنا وأما ما ذكرت من الجنة فان الجنة إذا اخترمت خلص الينا فقال معاوية الآن عرفتكم وعلمت ان الذي أغراكم على هذا قلة العقول وأنت خطيبهم ولا أرى لك عقلا أعظم عليك أمر الاسلام وتذكرني الجاهلية أخزى الله قوما عظموا أمركم افقهوا عنى ولا أظنكم تفقهون ثم ذكر شان قريش وان عزها انما كان بالله في الجاهلية والإسلام ولم يكن بكثرة ولا شدة وكانوا على أكرم أحساب وأكمل مروءة وبوأهم الله حرمه فأمنوا فيه مما أصاب العرب والعجم والأسود والأحمر في بلادهم ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وان الله ارتضى له أصحابا كان خيارهم قريشا فبنى الملك عليهم وجعل الخلافة فيهم فلا يصلح ذلك الا بهم ثم قرعهم ووبخهم وهددهم ثم أحضرهم بعد أيام وقال اذهبوا حيث شئتم لا ينفع الله بكم أحدا ولا يضره وان أردتم النجاة فالزموا الجماعة ولا تبطرنكم النعمة وسأكتب إلى أمير المؤمنين فيكم وكتب إلى عثمان انه قدم على أقوام ليست لهم عقول ولا أديان أبطرهم العدل انما همهم الفتنة وأموال أهل الذمة والله مبتليهم ثم فاضحهم وليسوا بالذين ينكون أحدا الا مع غيرهم فإنه سعيدا ومن عنده عنهم فخرجوا من عنده قاصدين الجزيرة ومروا بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد بحمص فأحضرهم وقال يا آلة الشيطان 3 لا مرحبا بكم ولا أهلا قد رجع الشيطان محسورا وأنتم بعد في نشاط خسر الله عبد الرحمن إن لم يؤدبكم يا معشر من لا أدرى أعرب هم أم عجم ثم مضى في توبيخهم على ما فعلوا وما قالوا لسعيد ومعاوية فهابوا سطوته وطفقوا يقولون نتوب إلى الله أقلنا أقالك الله حتى قال تاب الله عليكم وسرح الأشتر إلى عثمان تائبا فقال له عثمان أحلك حيث تشاء فقال مع عبد الرحمن بن خالد قال ذاك إليك فرجع إليهم وقيل إنهم عادوا إلى معاوية من القابلة ودار بينهم وبينه القول وأغلظوا له وأغلظ عليهم وكتب إلى عثمان فأمر أن يردهم إلى سعيد فردهم فأطلقوا ألسنتهم وضج سعيد منهم وكتب إلى عثمان فكتب إليه أن يسيرهم إلى عبد الرحمن بن خالد فدار بينهم وبينه ما قدمناه * وحدث بالبصرة مثل ذلك من الطعن وكان بدؤه فيما يقال شأن عبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء هاجر إلى الاسلام من اليهودية ونزل على حكيم بن جبلة العبدي وكان يتشيع لأهل البيت ففشت مقالته بالطعن وبلغ ذلك حكيم بن جبلة فأخرجه وأتى الكوفة فأخرج أيضا واستقر بمصر وأقام يكاتب أصحابه بالبصرة ويكاتبونه والمقالات تفشو بالطعن والنكير على الأمراء وكان حمران بن أبان أيضا يحقد لعثمان انه ضربه على زواجه امرأة في العدة وسيره إلى البصرة فلزم ابن عامر وكان بالبصرة عامر بن عبد القيس