Skip to main content

تاريخ ابن خلدون — Page 146

Contributors:

P.146
فتمثل لها جبريل بشرا فذهبت لتجزع فقال لها انما أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا فاستسقاها وعن وهب بن منبه أنه نفخ في جيب درعها فوصلت النفخة إلى الرحم فاشتملت على عيسى فكان معها ذو قرابة يسمى يوسف النجار وكان في مسجد بجبل صهيون وكان لخدمته عندهم فضل وكانا يجمرانه ويقمانه وكانا صالحين مجتهدين في العبادة ولما رأى ما بها من الحمل استعظمه وعجب منه لما يعلم من صلاحها وأنها لم تغب قط عنه ثم سألها فردت الامر إلى قدرة الله فسكت وقام بما ينوبها من الخدمة فلما بان حملها أفضت بذلك إلى خالتها ايشاع وكانت أيضا حبلى بيحيى فقالت لها انى أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك ثم أمرت بالخروج من بلدها خشية أن يعيرها قومها ويقتلوا ما في بطنها فاحتملها يوسف إلى مصر وأخذها المخاض في طريقها فوضعته كما قصه القرآن واحتملته على الحمار وأقامت تكتم أمرها من الناس وتتحفظ به حتى بلغ ثنتي عشرة سنة وظهرت عليه الكرامات وشاع خبره فأمرت أن ترجع به إلى إيلياء فرجعت وتتابعت عنه المعجزات وانثال الناس عليه يستشفون ويسألون عن الغيوب قال الطبري وفى خبر السدي انها انما خرجت من المسجد لحيض أصابها فكان نفخ الملك وأن ايشاع خالتها التي سألتها عن الحمل وناظرتها فيه فحجتها بالقدرة وأن الوضع كان في شرقي بيت لحم قريبا من بيت المقدس وهو الذي بنى عليه بعض ملوك الروم البناء الهائل لهذا العهد قال ابن العميد مؤرخ النصارى ولد لثلاثة أشهر من ولادة يحيى بن زكريا ولإحدى وثلاثين من دولة هيردوس الأكبر ولثنتين وأربعين من ملك أو غشطش قيصر وفى الإنجيل ان يوسف تزوجها ومضى بها ليكتم أمرها في بيت لحم فوضعته هنا لك ووضعته في مدود لأنها لم يكن لها موضع نزل وأن جماعة من المجوس بعثهم ملك الفرس يسألون أين ولد الملك العظيم وجاؤا إلى هيردوس يسألونه وقالوا جئنا لنسجد له وحدثوه بما أخبر الكهان وعلماء النجوم من شأن ظهوره وأنه يولد ببيت لحم من ابن سنتين فما دونها وسمع أو غشطش قيصر بخبر المجوس فكتب إلى هيردوس يسأله فكتب له بمصدوقية خبره وأنه قتل فيمن قتل من الصبيان وكان يوسف النجار قد أمر أن يخرج به إلى مصر فأقام هنا لك ثنتي عشرة سنة وظهر عليه الكرامات وهلك هيردوس الذي كان يطلبه وأمروا بالرجوع إلى إيليا فرجعوا وظهر صدق شعيا النبي في قوله عنه من مصر دعوتك وفى كتاب يعقوب بن يوسف النجار حذرا من أن يكتب كما أمر أو غشطش في بعض أيامه فأجاءها المخاض وهي في طريقها على حمار فصابرته إلى قرية بيت لحم وولدت في غار وسماه ايشوع وأنه لما بلغ سنتين وكان من أمر المجوس ما قدمناه حذر هيردوس من شأنه وأمر أن يقتل الصبيان ببيت لحم فخرج يوسف به وبأمه إلى مصر أمر بذلك في نومه وأقام بمصر سنتين