وفي مجمع البيان : قيل : لأنّها أمّ كلّ حيّ ( 1 ) .
وقوله تعالى : ( خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما رجالاً
كثيراً ونساء ) ( 2 ) صريحة في أنّ حوّاء خُلقت من آدم ( عليه السلام ) ، وفي خبر آخر قال أبو
عبد الله ( عليه السلام ) : « إنّ الله خلق آدم من الماء والطين ، فهِمّةُ الرجال في الماء والطين ، وإنّ
الله خلق حوّاء من آدم ، فهمّة النساء في الرجال ; فحصّنوهنّ في البيوت » ( 3 ) .
ثانياً : إنّ لآدم وحوّاء حق الأبوّة والأمومة علينا ، ولو أنّ أبناءهم أرادوا
إحصاء حقوقهما ومفاخرهما ومآثرهما ما استطاعوا القيام بذلك إلى يوم القيامة ،
سيّما أنّ آدم ( عليه السلام ) كان أوّل من اطّلع على أنوار الفيض المحمديّ في أول الإيجاد ، ثمّ
سطع النور في الناصية العليّة الجليّة لحوّاء ، فأنارت به جنّة الخلد ، « فعليها من
التسليمات أزكاها ، ومن التكريمات أسناها » .
والأفضل أن نبدأ الكلام بذِكر جملة من حالاتها المختصة بها ( عليها السلام ) :
منها : أنّ طينتها كانت من طينة آدم الطاهرة ولم تكن من طينة أخرى .
ومنها : إنّها لم تر صلب أب ولا رحم أُم ، فبقيت بعيدة مطهّرة عن أصلاب
الآباء وأرحام الأمهات الطوامث .
ومنها : إنّها خوطبت بالخطاب الذي خوطب به آدم ( عليه السلام ) في قوله تعالى :
( يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنّة ) ( 4 ) . وفي الحديث « قال الله تعالى : يا آدم ويا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 60 / 265 ح 4 باب 38 عن الدرّ المنثور ; و 60 / 265 ح 5 باب 38 عن العلل لمحمّد بن عليّ
بن إبراهيم .
( 2 ) النساء : 1 .
( 3 ) البحار 11 / 116 ح 45 باب فصل آدم وحوّاء .
( 4 ) البقرة : 35 .