بمفاد « لولاكَ لما خلقتُ الأفلاك » ( 1 ) ، وقوله « آدم ومن دونه تحت لوائي » ( 2 ) ، فهو
أفضل وأشرف المخلوقات .
وقال الفخر الرازي في تفسيره المذكور : « وهذه الآية - أي قوله تعالى
( اصطفاكِ على نساء العالمين ) - دلّت على أنّ مريم ( عليها السلام ) أفضل من الكلّ ، وقول
من قال : المراد أنّها مصطفاة على عالمي زمانها فهذا ترك الظاهر » ( 3 ) .
أمّا اصطفاء فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) فإنّي أرجع فيه إلى مذهب أهل البيت ( عليهم السلام )
وأخبارهم « وأهل البيت أدرى بالذي فيه » .
وقد اتّفق الفريقان شيعة وسنّة على أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل من العالمين طُرّاً من
الملك إلى الملكوت ، ومن عالم الغيب والشهود ، من البشر وغيرهم ، وكذا
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بدليل آية المباهلة والأخبار المعتبرة ، أمّا فاطمة الزهراء -
صلوات الله عليها - فهي مشمولة بالأحاديث والأخبار الواردة عموماً في اصطفاء
الخمسة الطيّبة ، إضافة إلى ما ورد في إصطفاءها خاصّة على العالَمين ، وظواهر
الأخبار والآثار ، وخصوصاً الحديث المتّفق عليه عند الفريقَين أنّ « فاطمة بضعة
منّي » ( 4 ) ، وأيضاً « فاطمة منّي » ( 5 ) وأيضاً « فاطمة روحي ونفسي وفؤادي » ( 6 )
ونظائرها من الأخبار النبويّة والآثار المصطفويّة المشحونة في كتب الخاصة
والعامة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 16 / 406 ح 1 باب 12 .
( 2 ) بحار الأنوار 16 / 402 ح 1 باب 12 .
( 3 ) التفسير الكبير 8 / 43 .
( 4 ) بحار الأنوار 21 / 279 باب 32 ، و 23 / 143 ح 97 باب 7 .
( 5 ) انظر بحار الأنوار 28 / 76 ح 34 باب 2 ; و 43 / 54 ح 48 باب 3 .
( 6 ) نفسه .