كان يوغر ( 1 ) صدر عائشة عليه ويؤكّد ما في نفسها منه .
ثمّ مات إبراهيم فأبطنت شماتة وإن أظهرت كآبة ، ووجم عليّ ( عليه السلام ) من ذلك
وكذلك فاطمة . . .
حتّى مرض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلمّا ثقل في مرضه أنفذ جيش أسامة وجعل
فيه أبا بكر وعمر وغيرهما من أعلام المهاجرين والأنصار ، فكان عليّ ( عليه السلام ) حينئذ
بوصوله إلى الأمر - إن حدث برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حدث - أوثق ، وتغلّب على ظنّه أنّ
المدينة لو مات لخلت من منازع ينازعه الأمر بالكلّيّة ، فيأخذه صفواً عفواً ، وتتمّ
له البيعة فلا يتهيّأ فسخها لو رام ضدّ منازعته عليها ، فكان من عود أبي بكر من
جيش أسامة - بإرسالها إليه وإعلامه بأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يموت - ما كان ، ومن
حديث الصلاة بالناس ما عرف ، فنسب عليٌّ ( عليه السلام ) عائشة أنّها أمرت بلالاً مولى
أبيها أن يأمره فليصلّ بالنّاس ; لأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما روي قال : « ليصلّ بهم
أحدهم » ولم يعيّن ، وكانت صلاة الصبح فخرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو في آخر رمق
يتهادى بين عليّ والفضل بن العباس حتّى قام في المحراب كما ورد في الخبر ، ثمّ دخل
فمات ارتفاع الضحى ، فجعل يوم صلاته حجّة في صرف الأمر إليه ، وقال : أيّكم
يطيب نفساً أن يتقدّم قدمين قدّمهما رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الصلاة ؟ ولم يحملوا خروج
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الصلاة لصرفه عنها ، بل لمحافظته على الصلاة مهما أمكن ،
فبويع على هذه النكتة التي اتّهمها عليّ ( عليه السلام ) على أنّها ابتدأت منها .
وكان عليّ ( عليه السلام ) يذكر لأصحابه في خلواته كثيراً ويقول : إنّه لم يقل ( صلى الله عليه وآله وسلم )
« إنّكنّ لصويحبات يوسف » إلاّ إنكاراً لهذه الحالة وغضباً منها ، لأنّها وحفصة
هامش
( 1 ) الوغر : الحقد والضغن .