وهنّ أم رومان وأم عبد الله وأختيه أسماء ذات النطاقين وعائشة ، وصحبهم طلحة
بن عبيد الله ( 1 ) .
وهذا الخبر لا يذكر أمير المؤمنين وخروج فاطمة ( عليها السلام ) معه .
وقال ابن الأثير في الكامل : « وأمّا عليّ فإنّه لمّا فرغ من الذي أمره به رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هاجر إلى المدينة ، فكان يسير الليل ويكمن النهار حتّى قدم المدينة وقد
تفطّرت قدماه ، فقال النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أدعو لي عليّاً ، قيل : لا يقدر أن يمشي ، فأتاه
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واعتنقه وبكى رحمةً لما بقدميه من الورم ، وتفل في يديه وأمرّها على
قدميه فلم يشتكهما بعد حتّى قتل . . . » ( 2 ) .
والحق هو ما سنذكره من هجرة فاطمة مع علي ( عليه السلام ) ، ويمكن الجمع بين
الأخبار بأن يكون أمير المؤمنين وصل إلى المدينة وأمره الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالعودة
ثانية لحمل فاطمة ( عليها السلام ) .
والحقّ : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كتب إلى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) كتاباً يأمره فيه
بالمسير إليه وقلة التلوّم ، وكان الرسول إليه أبا واقد الليثيّ ، فلمّا أتاه كتاب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تهيّأ للخروج والهجرة ، فآذن مَن كان معه من ضعفاء المؤمنين ، فأمرهم
أن يتسلّلوا ويتخفّفوا - إذا ملأ الليل بطن كلّ واد - إلى ذي طوى ، وخرج عليّ ( عليه السلام )
بفاطمة ( عليها السلام ) بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأُمّه فاطمة بنت أسد بن هاشم ( عليها السلام ) وفاطمة بنت
الزبير بن عبد المطّلب ، وتبعهم أيمن بن أم أيمن مولى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأبو واقد
رسول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فجعل يسوق بالرواحل فأعنف بهنّ ، فقال علي ( عليه السلام ) :
هامش
( 1 ) وولد عبد الله بمن الزبير من أسماء في قبا . ( من المتن ) وكان أول مولود من المهاجرين بعد الهجرة .
( 2 ) الكامل في التاريخ 2 / 75 .