تتمّ له خمس سنين ثمّ يقال له : قل : « صلّى الله على محمد وعلى آله » ، ثمّ يترك حتّى
تتمّ له خمس سنين ، ثمّ يقال له : أيّهما يمينك وأيّهما شمالك ؟ فإن عرف ذلك حوّل
وجهه إلى القبلة ويقال له : اسجد ، ثمّ يترك حتّى يتمّ له سبع سنين فإذا تمّ له سبع
سنين قيل له : اغسل وجهك وكفّيك ، فإذا غسلهما قيل له : صلّ ، ثمّ يترك حتّى يتمّ
له تسع سنين ، فإذا تمّ له تسع سنين عُلّم الصوم وضُرب عليه وأُمر بالصلاة
وضُرب عليها ، فإذا تعلّم الوضوء والصلاة غفر الله لوالديه » ( 1 ) .
ولا شك أنّ المولود يولد على فطرة التوحيد ; وغاية كلّ وجود الإقرار
بوحدة واجب الوجود ، فعلى الوالدين أن يؤدّبوا هذه الطينة الحسنة والفطرة
السليمة بالآداب والأخلاق الحسنة ، لينمو منذ الطفولة ويشبّ على تلك الفطرة
الأصليّة كما يرعى الفلاّح الأشجار والرياحين لتبلغ حدّ الكمال ، وإلاّ فعاقبة الغفلة
الندامة .
قال الله تعالى : ( يا أيّها الذين آمنوا قُوا أنفسكم وأهليكم ناراً ) ( 2 ) والأعظم
من كلّ شئ إقامة قواعد التوحيد والنبوّة ، وترسيخ روح الشهادتين ، وتكميل
الولاية ومحبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والأئمّة المعصومين الأحد عشر ، وتكميل الولاية
فرع معرفة فاطمة الطاهرة وعترتها المطهّرة ومحبّة أهل هذا البيت ومحبّة نبيّهم .
فمن تربّى على هذه الطريقة المستقيمة وتأدّب بآدابها وتخلّق بأخلاق أهلها ،
وصل إلى الكعبة المقصودة عاجلاً سريعاً .
هامش
( 1 ) البحار 85 / 131 ج 2 باب 2 عن أمالي الشيخ مجموعة ورام :
( 2 ) التحريم : 6 .