ولدت فاطمة ( عليها السلام ) لم يكن عندها جارية ولا خادمة ! ! بينما كانت في السابق مستغنية
عن النساء بجواريها وخدمها .
وإذا كان عمر خديجة يوم دخولها بيت الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خمسة وأربعين سنة
- على الرواية المشهورة - وكان عمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يومها خمساً وعشرين سنة ، يعني
أنّها لازمت خدمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثلاثين عاماً ، وكان هجرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عام الحزن ;
العام الذي رحلت فيه خديجة وأبو طالب ، وقد ذكرت التواريخ والسير أبناءً ذكوراً
لخديجة ( عليها السلام ) توفّوا جميعاً في حياة النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، منهم القاسم والطاهر والمطهّر ،
ولم نجد في ولادة أيّ واحد من ذكورها إناثها أثراً لما ذُكر لولادة فاطمة من أحداث
اكتنفت الولادة ( 1 ) . فإذا كانت خديجة بالعمر المذكور ، وكانت فاطمة أصغر بناتها -
ونحن لا نعرف بالضبط متى رزقت بناتها وأبناءها ، وفي أيّ سنة من عمرها
الشريف - . فإن كان كذلك أي كان عمر خديجة يوم دخولها بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خمسة
وأربعين سنة ، وكانت زينب كبرى بناتها أكبر من فاطمة بخمسة عشر عاماً ، يلزم
أن يكون عمرها عند ولادة فاطمة ( عليها السلام ) ستّين سنة ، وهو بعيد إلاّ أن يقال أنّ خديجة
دخلت بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل الخمس والأربعين .
على أيّ حال لا بدّ من النظر في الأخبار وجمعها عن طريق أهل البيت ( عليهم السلام )
ولي - أنا الحقير - مشرب مأخوذ من الأقوال الصحيحة والعقائد المعتبرة للعلاّمة
المجلسي ( عليه الرحمة ) وأمثاله من علماء السلف المتوغّلين في هذه الطريقة ،
والمأنوسين بأقوال الأئمّة الطاهرين ، وسيأتي في خصيصة آتية بعون الله تعالى ما
نحلّ به المشكلة ونسأل الله التوفيق .
هامش
( 1 ) ومنهم من ذهب إلى أنّ بنات خديجة الطاهرات لم يكنّ من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذكروا لذلك أدلّة صحيحة .
( من المتن )