كتكلّمها وهي في رحم خديجة ( 1 ) .
وما ذكر في حقّ فاطمة ( عليها السلام ) من أوصاف وعلائم خاصّ بالمعصوم
والمعصومة فقط .
والحديث دليل على أفضليّة فاطمة ( عليها السلام ) على النساء الأربعة سيّدات نساء
العالمين ، لأنّهنّ أُمرن بخدمتها ، والمخدوم أفضل من الخادم ، وسيأتي حديث آخر في
خدمة مريم لفاطمة وتمريضها أيّام علّتها ، والحديث صحيح .
وكذا سعدت الحور العين بخدمتها في مواقع أخرى .
وكلّ ذلك يدلّ على كمال إنسانيّتها - وهي منبع العفاف ومعدن العصمة
والشرف - وأفضليّتها على سائر نساء الأوّلين والآخرين ، وإحاطة علمها بكلّ
شئ كان أو هو كائن ، وكمال توحيدها ويقينها وعرفانها وإيمانها .
ويدلّ الخبر أيضاً على ولادتها بعد البعثة ونزول الوحي - خلافاً للمخالف -
لأنّه نصّ على حضور جبرئيل وتبليغه البشارة .
وانقدح في ذهني نكتة - وأنا أقرأ الحديث - وكأنّها من إيحاءات الحديث ،
وهو أنّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) هي المولود الأوّل لخديجة ، بل هي المولود الوحيد لها ،
أنّ بناتها الأخريات من الأزواج الآخرين .
والعجيب أنّ التاريخ لا يروي لنا استعانة خديجة بنساء بني هاشم في ولادة
بناتها الاُخريات ، مع أنّهنّ سبقن فاطمة ( عليها السلام ) بالولادة ، وكانت خديجة في الولادة
الأُولى وما بعدها أحوج إلى مَن يعينها من الولادة الأخيرة ، فإن كانت قد
استدعتهنّ من قبل ولم يُجبنها ، فكيف تستعين بهنّ مرّة أخرى ؟ إلاّ أن يقال أنّها لمّا
هامش
( 1 ) سيأتي الكلام عنه في الحديث عن أحوال مريم ( عليها السلام ) . ( من المتن )