الطاهرة - عليها صلوات الملك المنّان - مستفرغاً في ذلك الوسع وجهد الاستقصاء ،
حتّى أسطر وأحرّر في الدفاتر ما نقشته على لوح الخاطر الفاتر وخزنته في صفحة
الضمير منذ أمد بعيد وسنين طوال ، ليكون صدقة جارية - على مرّ الأيّام - لهذا
المذنب الطويل الأمل ، والعاصي القريب الأجل ، فيذكر هذا الفقير الغارق في
التقصير بالذكر الجميل والدعاء النبيل كافّة عبيد الله وعامّة خدّام أئمة الهدى الذين
يلاحظونه ويطالعونه . ف « الخير أبقى وإن طال الزمان به » .
گر بماند نام نيك از آدمي * به كز أو ماند سراى زرنگار ( 1 )
وفي هذا الزمان المبشّر بالسعادة أي سنة ألف وثلاثمائة وعشر للهجرة
النبوية والثاني عشر من جمادي الأُولى أيام الوفاة وإقامة العزاء على أم الأئمّة
النجباء - عليها الآلاف التحية والثناء - وفي هذا المكان المقدس والبناء الجديد الذي
سمّي ب « الفاطمية » ساعد فيض وعاضد فضل من المبادئ العالية والإفاضات
الغيبيّة ، فقارنت دعوة الراجي الإجابة وقبل مراد هذا الحقير وأعطى سؤله .
عن هوى كلّ صاحب وخليل * شغلتني نوائب وخطوب
ثمّ إنّ رقّة القلب والخاطر المحزون والحال المشتّت والعين الباكية والدمعة
الساكبة التي اقتضاها الزمان جعل هذا الفراغ وصلاح البال المفاجئ الذي لم
يرتقب هائجاً مائجاً ، فاغتنمت الفرصة وسارعت للاستفادة من هذا الوقت
الذهبيّ والحظّ السعيد .
حلفت بربّ مكة إنّ هذا * نهاية مطلبي ومدى مرامي
فأغمضت عن كلّ أمر وعمل ، وأعرضت عن معاشرة أبناء النوع ، ووطّنت
هامش
( 1 ) يقول : لو خلّف المرء ذِكراً حسناً ، كان خيراً له من أن يخلّف ثروةً وقصراً منقوشاً بالذهب .