أجل لا يليق هذا المذنب المسودّ الوجه لارتقاء المنبر ، ولا يليق بالتحرير في
الدفتر ، إلاّ أنّ حسن ظنّ علماء الزّمان والعقلاء من ذوي الشأن جعل من هذا
المغمور المجهول آيةً بين أهل الحديث والبيان ، ومخبراً صادقاً وناصحاً مشفقاً بهم ،
وحسن الظنّ هذا والرجاء الواثق ناشئان من التفقّد الشامل والألطاف العظيمة
والعنايات اللامتناهية لحضرة فاطمة الزهراء وذريّتها الطيّبة الطاهرة عليهم سلام
الله ، حيث اختصّوني بخدمتهم وإقامة العزاء عليهم منذ بداية البلوغ وعنفوان
الشباب إلى الآن وأنا أعيش بحبوحة الشيخوخة ، وشرّفوني بهذه الخدمة ولم
يحوّلوا عنّي أنظار محبّة أنوارهم إلى يومي هذا .
والحمد لله تعالى أنّي أحمل برهان محبّتي بين جنبي وأنا باسط ذراعي على
تراب أعتابهم كالكلب الحارس .
كلّ من يدّعي بما ليس فيه * كذّبته شواهد الامتحان
وشهد الله أنّ لساني لهج وسيلهج دائماً ليعرض بين يَدَي شفيعة يوم الجزاء
مضمون البيت التالي :
من نيستم سگى كه روم زآستان تو * مرگم زآستان تو سازد مگر جدا ( 1 )
بل هناك في خاطري بيت آخر يقرب من مضمون هذا البيت :
روم به جلد سگ پاسبان كه گاه به گاهى * مگر به مغلطه يابم بر آستان تو راهى ( 2 )
هامش
( 1 ) يقول :
لستُ بالكلب الذي يفارق أعتابك ، إلاّ إذا فارق الموت بيني وبينك .
( 2 ) يقول :
سأرتدي جلد كلب للحراسة ، فلعليّ أجد - بالتنكّر - سبيلي إلى أعتابك .