يأتي في باب علم فاطمة ، وننقل الآن منه موضع الحاجة :
قالت فاطمة : إعلم يا أبا الحسن أنّ الله تعالى خلق نوري وكان يسبّح الله
جلّ جلاله ، ثمّ أودعه شجرة من شجر الجنّة فأضاءت ، فلمّا دخل أبي الجنّة أوحى
الله تعالى إليه إلهاماً ، أن اقتطف الثمرة من تلك الشجرة وأدرها في لهواتك ، ففعل
فأودعني الله سبحانه صلب أبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ أودعني خديجة بنت خويلد فوضعتني ،
وأنا من ذلك النور ، أعلم ما كان وما يكون وما لم يكن . يا أبا الحسن ! المؤمن ينظر
بنور الله تعالى ( 1 ) .
وليس في الحديث الشريف ذكر لثمرة أو شجرة معيّنة كما أنّ حديث شجرة
طوبى لم يعيّن الثمرة .
السادس :
حديث الرطب والعنب : روى المرحوم المجلسيّ - غفر الله له وأعطاه ما ناله -
في المجلد السادس من بحار الأنوار مرسلاً ، وفي كتاب حياة القلوب ، وهو حديث
شريف ذو أسرار ، أنقله بعينه ليؤجر عليه القارئ المحبّ ويُثاب :
روي : بينا النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جالس بالأبطح ومعه عمّار بن ياسر والمنذر بن
الضحضاح وأبو بكر وعمر وعليّ بن أبي طالب والعبّاس بن عبد المطلب وحمزة بن
عبد المطلب ، إذ هبط عليه جبرئيل ( عليه السلام ) في صورته العظمى قد نشر أجنحته حتّى
أخذت من المشرق إلى المغرب ، فناداه : يا محمّد ! العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام
وهو يأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحاً ، فشقّ ذلك على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وكان لها محبّاً وبها وامقاً .
هامش
( 1 ) البحار 43 / 8 ح 11 باب 1 عن عيون المعجزات .