وقال النبي لقريش : ستأتون غداً يوم القيامة بأحسابكم لا بأنسابكم ( 1 ) .
ونعم ما قيل : شرف المرء بالعلم والأدب لا بالأصل والنسب .
نعم ، إذا اجتمعت الأصالة والنبالة في الأنساب مع الشرف والفخامة في
الأحساب ، فهو شرف على شرف وفضيلة على فضيلة .
والمهمّ في الحديث التأكيد على دين فاطمة ( عليها السلام ) الذي كان في غاية الكمال
وحسبها وفضلها في الحسب ثابت لا كلام فيه ، ومعنى الحديث أنّ فاطمة لا تقاس
بسواها من النّساء في الفضل والدين والحسب ، ولها فضل وشرف على الجميع
كافّة ، كما أنّ قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « إنّها ليست كالآدميين » فيه دلالة على عموم الأفضليّة .
الوجه الثّاني
روى في البحار - أيضاً - قال : « سمّيت فاطمة لانقطاعها عن الفواطم
التسعة » لأنّهنّ ولدن في الكفر ، وولدت فاطمة في الإسلام ، ولها بذلك الفخر .
وهذا الخبر خاصّ بتفضيلها على الفواطم التسع ، بينما كان الخبر السابق عاماً
يشمل نساء زمانها أيضاً ، وسيأتي في حديث معتبر أنّ أربعة كنّ سيّدات عالمهنّ
وأفضلهنّ عالماً فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
الوجه الثالث
روى الصدوق طاب ثراه في علل الشرائع عن الباقر ( عليه السلام ) مسنداً ، قال : لمّا
هامش
( 1 ) البحار 93 / 221 ح 12 باب 27 عن عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) في حديث طويل قال ( عليه السلام ) : . . « ولقد قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لبني عبد المطلب : ايتوني بأعمالكم لا بأحسابكم وأنسابكم . . . » .