وحرائر بيض وصف للنساء .
ومن معاني الحرّة الكريمة ( 1 ) .
وفاطمة الزهراء ( عليها السلام ) سيّدة الحرائر وكريمة الأطياب والأنساب .
ومعنى هذا الوصف أنّها خلصت من العبوديّة وصارت أمة خالصة للحقّ
تعالى ، وبه سادت نساء العالمين وتشرّفت عليهنّ .
وفي البحار في حديث عبادة فاطمة ( عليها السلام ) أنّ الحقّ تعالى قال « فاطمة سيّدة
إمائي » ( 2 ) أي إنّ كلّ النساء إماء وهذه سيّدتهنّ ، فهي الحرّة من بينهنّ ولها اختيار
من تشاء منهنّ لتكون أمة ، ولها الحكم عليهنّ .
وإنّما حصلت فاطمة هذا المقام بعبوديّتها لله وكمال فخرها في كونها أمة لله ،
فلها الشرف في هذه النسبة كما سأل ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ربّه الواحد أن يجعله « عبداً
لله » وقال : « كفى بي فخراً أن أكون لك عبداً » ( 3 ) .
ولهذا صدّرت ذكر هذا اللقب في أوّل القائمة عند تعداد ألقابها باعتبار أنّ
مفاخر كلّ الألقاب راشحة منه ، وكلّ شرف يأتي تلو هذا الشرف ، وبمقتضى الآية
الكريمة ( ليعبدوا الله مخلصين ) ( 4 ) فإنّ الإخلاص في العبادة شرط أساس ، بل
العبادة بلا خلوص فاسدة .
والحرّة : هي المرأة التي تكون عبادتها خالصة ، فإذا اتّصفت بهذه الصفة
وتطابق الاسم والمسمّى ، يأتي هذا اللقب الشريف من مصدر الوحي ومبدأ
هامش
( 1 ) مجمع البحرين 3 / 264 .
( 2 ) البحار 43 / 172 ح 13 باب 7 .
( 3 ) البحار 38 / 340 ح 14 باب 68 .
( 4 ) البيّنة : 5 .