وقد بيّنت ذلك بياناً وافياً في رسالة « إرائة الطريق لمن يؤمّ البيت العتيق »
وذكرت الكتب الممدوحة .
قال أردشير بن بابك : « كما أنّ النفس تصلح على مخالطة الشريف الأريب
الحسيب ، كذلك تفسد بمعاشرة الخسيس . . . وكما أنّ الريح إذا مرّت بالطيب حملت
طيباً تحيا به النفوس وتتقوّى به جوارحها كذلك إذا مرّت بالنتن فحملته ألمت به
النفس وأضرّ بأخلاقها إضراراً تامّاً » ( 1 ) .
وكذلك قراءة الكتب منها ما يصلح ومنها ما يفسد العقيدة « والفساد أسرع
إليها من الصلاح إذ كان الهدم أسرع من البناء » ( 2 ) .
وفي هذا المضمون قيل :
عاشر أخا ثقةً تحظى بصُحبته * فالطبع مكتسب من كلّ مصحوب
فالريح آخذة ممّا تمرّ به * نتناً من النتن أو طيباً من الطيب
فكلّ مجلّد كتاب ولكن قد لا يمكن قراءته لأنّ مطالعته خطأ بعيد عن جادة
الصواب وحفظه يوجب الضلال ويوهم الخيال .
قال أردشير بن بابك - أيضاً - : « وقد يجد ذو المعرفة في نفسه عند معاشرة
السفلة الوضعاء شهراً فساد عقله دهراً » ( 3 ) .
وكذلك مطالعة الكتب الموضوعة والمؤلفات غير المشروعة قد يكون ضرر
يوم من مطالعتها يدوم اسبوعاً وسنة وعمراً ودهراً وقد يبدّل العقائد الحقّة إلى
عقائد فاسدة .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 1 / 268 .
( 2 ) مروج الذهب 1 / 268 .
( 3 ) مروج الذهب 1 / 268 .