وحين الاشتغال بالتطهير بأصالة البراءة " 1 " .
وفيه : ما مرّ من عدم الدليل على معذورية الجاهل مع الالتفات في أثناء الصلاة ، ومنع فقدان الدليل على اعتبار الطهارة أو عدم النجاسة في الأكوان ؛ لعدم قصور صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : " لا صلاة إلَّا بطهور ، ويجزيك عن الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنّة عن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وأمّا البول فإنّه لا بدّ من غسله " " 2 " عن إفادة ذلك ؛ لأنّ الظاهر منها أنّ الصلاة باطلة مع فقد الطهور ، فإذا فَقدت الطهور في بعضها لم تكن هي بطهور ، وبالجملة الظاهر منها اعتباره في جميعها .
إن قلت : نعم ، لكن الأكوان ليست بصلاة ، بل هي عبارة عن التكبير إلى التسليم ؛ أي الأجزاء الوجودية من الأذكار وغيرها ، والسكوتات المتخلَّلات بينها ليست من الصلاة " 3 " .
قلت : مضافاً إلى إمكان أن يقال : إنّ المصلَّي من أوّل صلاته إلى آخرها ، لا يخلو من التلبّس بفعل من أفعال الصلاة ، كالقيام والقعود والركوع والسجود ، بل يمكن أن يقال : إنّ النهوض للقيام والهوي للسجود أيضاً من أجزائها ، لا من مقدّماتها ، فأجزاء الصلاة متصلة إلى آخرها ، تأمّل إنّ المرتكز لدى المتشرّعة أنّ المصلَّي إذا كبّر ، يكون في الصلاة إلى أن يخرج عنها بالسلام ، فتكون الصلاة عندهم أمراً ممتدّاً يكون المكلَّف متلبّساً بها في جميع الحالات ؛ أكواناً أو أفعالًا ، ودعوى أنّ الأكوان خارجة عنها مخالفة لارتكازهم .
هامش
" 1 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 619 / السطر 36 .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ، و : 209 / 605 ، وسائل الشيعة 1 : 315 ، كتاب الطهارة ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 9 ، الحديث 1 .
" 3 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 619 / السطر 36 .