لا بأمر عرضي . واحتمال أن يكون المراد من قوله ( عليه السّلام ) في الثانية
ليتطهّر وينظَّف
التطهيرَ من النجاسة الذاتية ، والنظافةَ من العرضية ، خلافُ الظاهر جدّاً ، فتدلَّان على عدم نجاسته عيناً وذاتاً . ولا ينافي دلالتها على المقصود كونُ العلَّة في أمثالها نكتةً للتشريع ، لا علَّةً حقيقة .
ومنها : ما دلَّت على أنّ غسل الميّت لأجل الجنابة الحاصلة له ، كرواية الديلمي ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال في حديث
إنّ رجلًا سأل أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن الميّت لِمَ يغسّل غُسلَ الجنابة ؟ قال : إذا خرجت الروح من البدن ، خرجت النطفة التي خلق منها بعينها منه ؛ كائناً ما كان ، صغيراً أو كبيراً ، ذكراً أو أُنثى ، فلذلك يغسّل غسلَ الجنابة " 1 " .
وبهذا المضمون روايات أُخر " 2 " ، فلو كان الميّت نجساً عيناً ، ويطهر بالغسل ، كان الأنسب تعليله به ، لا بالأمر العارضي .
إلَّا أن يقال : إنّ غسل الميّت ليس لتطهير بدنه وإن رتّب عليه ، وهو كما ترى .
ومنها : الروايات الكثيرة الواردة في غُسل الميّت " 3 " ، وموردها الغسل بالماء القليل ، ولم يتعرّض فيها لنجاسة الملاقيات . وكذا ما ورد في تجهيزه من حال خروج الروح إلى ما بعد الغسل " 4 " ؛ من غير تعرّض لتطهير ما يلاقيه ، وهي
هامش
" 1 " الكافي 3 : 161 / 1 ، وسائل الشيعة 2 : 487 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 3 ، الحديث 2 .
" 2 " راجع وسائل الشيعة 2 : 486 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 3 .
" 3 " راجع وسائل الشيعة 2 : 479 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 2 .
" 4 " راجع وسائل الشيعة 2 : 452 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاحتضار ، الباب 35 و 44 و 46 و 47 ، و : 491 ، أبواب غسل الميّت ، الباب 5 و 7 و 8 و 9 .