وإن كانت في مقام بيان أحكام أُخر ، لكن كان اللازم التنبيه لهذا الأمر الكثير الابتلاء ، المغفول عنه لدى العامّة .
والالتزام بصيرورة يد الغاسل وآلات الغسل المتعارفة طاهرة بالتبع وإن أمكن ، إلَّا أنّه مع اختصاصه بحال الغسل ، دون الملاقيات قبله من حال نزع الروح إلى حال الغسل مسلَّم بعد تسلَّم نجاسته ، وأمّا مع عدم تسلَّمها فهذه الطائفة من أقوى الشواهد على الطهارة ؛ فإنّ التطهير بالتبعيّة أمر بعيد عن الأذهان ، مخالف للقواعد ، لا يصار إليه إلَّا مع الإلجاء .
ومنها : ما دلَّت على رجحان توضّي الميّت قبل الغُسل " 1 " ، مع أنّ شرطه طهارة الأعضاء ، وإن أمكن المناقشة فيه ، لكن يؤيّد القول بالطهارة .
بل يمكن الاستشهاد أو الاستدلال على الطهارة بمكاتبة الصفّار الصحيحة قال : كتبت إليه : رجل أصاب يده أو بدنه ثوب الميّت الذي يلي جلده قبل أن يغسّل ، هل يجب عليه غسل يديه أو بدنه ؟ فوقّع ( عليه السّلام )
إذا أصاب يدك جسد الميّت قبل أن يغسّل ، فقد يجب عليك الغسل " 2 " .
فإنّ الظاهر أنّ
الغُسل
بالضمّ لا بالفتح ؛ لأنّ في صورة الفتح كان المناسب أن يقول : " غسلها " أو " غسل يدك " كما ترى في سائر الموارد من الأشباه والنظائر " 3 " ، مع أنّ فرض السائل ملاقاة يده ثوبَ الميّت ، فتغيير الجواب يؤيّد أن يكون المراد أنّه ليس في إصابة الثوب شيء ، بل يجب الغسل في إصابة
هامش
" 1 " راجع وسائل الشيعة 2 : 491 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 6 .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 429 / 1368 ، وسائل الشيعة 3 : 290 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 1 ، الحديث 5 .
" 3 " مثل روايتي الاحتجاج اللتين تقدّمتا في الصفحة 94 .