نجاسة ميتة الآدمي
وأمّا الآدمي منها ، فهل هي نجسة أم لا ؟
وعلى الأوّل ، هل هي نجسة عيناً أو حكماً ؟ وعلى التقديرين ، هل تكون نجاستها على حذو سائر النجاسات في السراية ؛ فلا تسري إلَّا بالملاقاة معها رطباً بنحو يتأثّر منه الملاقي ، أم تسري مع اليبس أيضاً ؟
وعلى التقادير ، هل يكون حال ملاقي ملاقيها كسائر النجاسات أم لا ؟
ربّما يتشبّث القائل بعدم النجاسة العينية بوجه عقلي : وهو أنّ عين النجاسة لا يعقل رفعها وزوالها بالاغتسال ، مع أنّ الميّت بعد الغسل طاهر بلا إشكال " 1 " .
وفيه : أنّ ذلك موجّه لو كانت أعيان النجاسات أُموراً تكوينية ، ويكون الميّت - كالمنيّ والعَذِرة قذراً ذاتاً ، ويكون منشأ نجاسته شرعاً قذارته الذاتية ، لكن قد عرفت أنّ القذارات الشرعية مختلفة :
فمنها : ما هي مستقذرة عرفاً ، كالأخبثين .
ومنها : ما ليست كذلك ، كالكافر والخمر ، فإنّ القذارة فيهما مجعولة لجهات أُخر غير القذارة العرفية والذاتية " 2 " . ولا مانع من أن تكون نجاسة الميّت كذلك ؛ أي مجعولة لجهة مرفوعة بالغسل .
ولو قيل : إنّ الميّت ولو كان آدمياً مستقذر عرفاً ، وكان الناس تستقذره ، وتتجنّب منه ، ولعلَّه منشأ الحكم بنجاسته .
هامش
" 1 " مفاتيح الشرائع 1 : 66 ، المغني ، ابن قدامة 1 : 40 41 .
" 2 " تقدّم في الصفحة 14 .