وبموثّقة ابن بكير لو استظهرنا منها أنّ المراد بالتذكية التطهير ، كما مرّ " 1 " . لكنّه محلّ إشكال ، بل منع ؛ بعد عدم ثبوت كونها بمعناه لغةً . والاستعمال فيه في بعض الموارد لو سلَّم لا يوجب ثبوت الحقيقة . ولقوّة احتمال أن يكون المراد ب " التذكية " الواردة في الروايات هي معنى مقابل للميتة ، فمعنى
ذكَّاه الذبح
أنّه جعله مذكَّى ، والمراجع للروايات في الأبواب المتفرّقة لعلَّه يطمئنّ بكون " المذكَّى " فيها مقابلها ، لا مطلق ما ذبح ، فراجع .
فيبقى الأصل سليماً ؛ بناءً على مبناهم من أنّ ندرة الوجود موجبة للانصراف . بل المقام أولى بدعواه ؛ لما عرفت أنّ إصابة الثوب بمنيّ الحيوانات ليست نادرة " 2 " .
لكن كما قد عرفت بطلان دعوى الانصراف في المنيّ " 3 " ، فكذلك تبطل ولو كان ندرة الابتلاء فيه مسلَّمةً ؛ ضرورة أنّ مثل قوله ( عليه السّلام ) في صحيحة ابن مسلم
لا تأكلوا في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيها الميتة والدم ولحم الخنزير " 4 "
، ظاهر في أنّ الحكم لنفس الميتة وماهيتها من غير دخالة خصوصيّاتها فيه .
وكذا قوله ( عليه السّلام ) في رواية زرارة
الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كلَّه واحد " 5 "
، وكذا غيرها " 6 " ظاهر في ذلك ، فإنكار الإطلاق في مثل
هامش
" 1 " تقدّم في الصفحة 71 .
" 2 " تقدّم في الصفحة 57 .
" 3 " تقدّم في الصفحة 57 .
" 4 " تقدّمت في الصفحة 70 .
" 5 " تقدّم في الصفحة 69 .
" 6 " وسائل الشيعة 24 : 212 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 55 ، الحديث 1 .