هو كونه نجساً مطلقاً ، وأمّا البول فطاهر من مأكول اللحم ، فكان أمره أهون في الشريعة من المنيّ ؛ لكون هذا طاهراً في الجملة ، وذاك نجساً مطلقاً ؛ أي حتّى من المأكول ذي النفس .
وأمّا احتمال كونه أشدّ ؛ لاحتياج إزالته إلى الدلك والفرك دون البول " 1 " فبعيد ؛ لأنّه أمر واضح لا يحتاج إلى الذكر والنقل ، مع أنّ الظاهر من قوله : " شدّده وجعله أشدّ " أنّ ذلك أمر لا يعرفه الناس ، ويعرفه الإمام ( عليه السّلام ) .
وأمّا احتمال كون " الأشدّ " بمعنى الأنجس " 2 " ، فيردّه تصريح أبي عبد الله ( عليه السّلام ) في رواية شعيب " 3 " وأبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) في رواية " العلل " " 4 " بأنجسية البول . بل يدلّ على أنجسيته ما دلّ على لزوم غسله مرّتين دون المنيّ " 5 " .
واحتمال كون الأشدّية باعتبار وجوب غسل الجنابة منه دون البول ، بعيد أيضاً ؛ لأنّ الظاهر منها أنّ الحكم لطبيعة المنيّ ، لا لخروجه من المجرى ، فبقي الاحتمال الأوّل .
وما ذكر وإن لم يثبت جزماً ، ولا يوجب ظهوراً ، لكن يقرب دعوى الإطلاق فيها .
والإنصاف : أنّ دعواه في تلك الروايات ، لا تقصر عن دعواه في كثير من الموارد التي التزموا به .
هامش
" 1 " انظر الحدائق الناضرة 5 : 33 .
" 2 " انظر مستمسك العروة الوثقى 1 : 296 297 .
" 3 " تقدّمت في الصفحة 53 .
" 4 " تقدّمت في الصفحة 53 .
" 5 " راجع وسائل الشيعة 3 : 395 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 1 ، الحديث 1 و 2 و 4 و 7 .