ورد الأمر به في غير مورد من الشبهات الموضوعية ، فتكون الرواية من أدلَّة نجاسته لا طهارته .
ومنها : صحيحة زرارة قال : سألته عن الرجل يجنب في ثوبه ، أيتجفّف فيه من غسله ؟ قال
نعم ، لا بأس به ، إلَّا أن تكون النطفة فيه رطبة ، فإن كانت جافّة فلا بأس به " 1 " .
والظاهر منها التفصيل بين الرطب والجافّ ، كما نسب ذلك إلى أبي حنيفة ، قال السيّد في " الناصريات " : " إنّ أبا حنيفة وأصحابه وإن وافقوا في نجاسته ، فإنّهم يوجبون غسله رطباً ، ويجزي عندهم فركه يابساً " 2 " " " 3 " .
والظاهر منهم أنّ ملاقي النطفة ليس بنجس ، ولهذا اكتفوا بالفرك . والظاهر أنّها صدرت تقيّة موافقة لمذهبهم ، فإنّها نفت البأس عن النطفة اليابسة ؛ لأنّ التجفيف مع يبسها لا يوجب إلَّا الملاقاة معها ، وأمّا التجفيف مع الرطبة فيوجب انتقال أجزائها إلى الجسد . والشيخ البهائي حملها على ما لا يخلو من تعسّف وإشكال " 4 " .
ويمكن أن يقال : إنّه مع اليبوسة لا يحصل العلم بسراية النجاسة إلى البدن ؛ لاحتمال سبق موضع الطاهر للبدن وتجفيفه ، ومعه لا تسري النجاسة ، وأمّا مع الرطوبة ووجود المنيّ الرطب فيه ، فلا محالة تسري إليه ، تأمّل .
وكيف كان : فالعمل على المذهب ، والرواية مأوّلة أو مطروحة .
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 421 / 1332 ، وسائل الشيعة 3 : 446 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 27 ، الحديث 7 .
" 2 " بداية المجتهد 1 : 84 ، المجموع 2 : 554 / السطر 6 .
" 3 " الناصريات ، ضمن الجوامع الفقهيّة : 217 / السطر 11 .
" 4 " مشرق الشمسين : 416 .