سيّما سكَّان الجزيرة كان مهمّ شغلهم تربية الحيوانات التي تحتاج إلى الإسفاد الذي يكثر معه إصابة المنيّ لألبستهم وأيديهم وسائر متاعهم .
والإنصاف : أنّ دعوى الانصراف والتبادر إنّما صدرت ممّن لا يبتلي به ، ونشأ في بيت أو محيط كان الابتلاء به نادراً أو مفقوداً رأساً ، فقاس به سائر الأمكنة والأشخاص ، وإلَّا فأيّ قصور بعد التنبّه لما ذكرناه في إطلاق رواية ابن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : سألته عن المنيّ يصيب الثوب ، قال
إن عرفت مكانه فاغسله ، وإن خفي عليك مكانه فاغسل الثوب كلَّه
؟ ! " 1 " وموثّقةِ سَماعة قال : سألته عن المنيّ يصيب الثوب ، قال
اغسل الثوب كلَّه إذا خفي عليك مكانه ؛ قليلًا كان أو كثيراً
؟ ! " 2 " وصحيحةِ محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : ذكر المنيّ وشدّده وجعله أشدّ من البول . ثمّ قال
إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ، ثمّ صلَّيت فيه ، ثمّ رأيته بعدُ ، فلا إعادة عليك ، وكذا البول " 3 " . .
إلى غير ذلك ؟ ! بل لا يبعد أن يقال : إنّ العرف يرى أنّ الحكم لماهية المنيّ من غير دخالة للإضافات فيه .
بل يمكن أن يقال : إنّ المراد من تشديد المنيّ وجعله ( عليه السّلام ) أشدّ من البول ،
هامش
" 1 " الكافي 3 : 53 / 1 ، وسائل الشيعة 3 : 425 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 16 ، الحديث 6 .
" 2 " الكافي 3 : 54 / 3 ، وسائل الشيعة 3 : 425 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 16 ، الحديث 5 .
" 3 " تهذيب الأحكام 1 : 252 / 730 ، وسائل الشيعة 3 : 424 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 16 ، الحديث 2 .