وكالاعتقاد بأنّ الله تعالى فوّض أمر الخلق مطلقاً إلى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فهو بتفويض الله تعالى إليه خالق ما يرى وما لا يرى ، ورازق الورى ، وأنّه محي ومميت . . إلى غير ذلك من الدعاوي الفاسدة ، فإنّ شيئاً منها لا يوجب الكفر وإن كان غلوّاً ، وكان الأئمّة ( عليهم السّلام ) يبرأون منها ، وينهون الناس عن الاعتقاد بها .
ودعوى : أنّ إثبات ما هو مختصّ با لله تعالى لغيره ، إنكار للضروري " 1 " ، ممنوعة إن أُريد به ضروري الإسلام ؛ فإنّ تلك الأُمور من ضروري العقول لا الإسلام . مع أنّ منكر الضروري ليس بكافر ، كما مرّ " 2 " .
حكم المجسّمة
وأمّا المجسّمة ، فإن التزموا بأنّه تعالى جسم حادث كسائر الحوادث ، فلا إشكال في كفرهم ؛ لإنكار ألوهيته تعالى ، ولا أظنّ التزامهم به .
ومع عدمه : بأن اعتقد بجسميته تعالى ؛ بمعنى أن يعتقد أنّ الإله القديم الذي يعتقد به كافّة الموحّدين جسم لنقص معرفته وعقله فلا يوجب ذلك كفراً ونجاسة .
هذا إن ذهب إلى أنّه جسم حقيقة ، فضلًا عمّا إذا قال : بأنّه جسم لا كالأجسام ، كما نسب إلى هشام بن الحكم الثقة الجليل المتكلَّم " 3 " ولقد ذبّ أصحابنا عنه ، وقالوا : " إنّما قال ذلك معارضةً لطائفة لا اعتقاداً " " 4 " وبعض الأخبار
هامش
" 1 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 569 / السطر 18 .
" 2 " تقدّم في الصفحة 451 452 .
" 3 " انظر الشافي في الإمامة 1 : 82 84 ، الملل والنحل 1 : 164 165 .
" 4 " انظر الشافي في الإمامة 1 : 82 84 ، تنقيح المقال 3 : 294 / السطر 23 ( أبواب الهاء ) .