ذلك " 1 " فسبيله سبيل الأخبار الكثيرة المتقدّمة " 2 " وغيرها ممّا لا يحصى ممّا أُطلق فيها
الكافر
والمشرك
على كثير ممّن يعلم عدم كفرهم وشركهم في ظاهر الإسلام ، وقد حملناها على مراتب الشرك والكفر " 3 " ، كما قامت الشواهد في نفس الروايات عليه .
والإنصاف : أنّ كثرة استعمال اللفظين في غير الكفر والشرك الظاهريين ، صارت بحيث لم يبقَ لهما ظهور يمكن الاتكال عليه لإثبات الكفر والشرك الموجبين للنجاسة فيمن أُطلقا عليه ، ولا لإثبات التنزيل في جميع الآثار ، وهو واضح جدّاً لمن تتبّع الروايات ، ولا دليل آخر من إجماع أو غيره على نجاستهم .
حكم الغلاة
وأمّا الغلاة ، فإن قالوا بإلهية أحد الأئمّة ( عليهم السّلام ) مع نفي إله آخر أو إثباته ، أو قالوا بنبوّته ، فلا إشكال في كفرهم .
وأمّا مع الاعتقاد بألوهيته تعالى ، ووحدانيته ، ونبوّة النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، فلا يوجب شيء من عقائدهم الفاسدة كفرَهم ونجاستهم ؛ حتّى القول بالاتحاد أو الحلول إن لم يرجع إلى كون الله تعالى هو هذا الموجود المحسوس والعياذ با لله فإنّه يرجع إلى إنكار الله تعالى ، بل يراد بهما ما عند بعض الصوفية : من فناء العبد في الله واتحاده معه نحو فناء الظلّ في ذيه ، فإنّ تلك الدعاوي لا توجب الكفر وإن كانت فاسدة .
هامش
" 1 " راجع وسائل الشيعة 28 : 339 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتد ، الباب 10 .
" 2 " تقدّم في الصفحة 448 450 .
" 3 " تقدّم في الصفحة 451 .