وفيه : أنّه لا دلالة لها على النجاسة ؛ لقوّة احتمال مرجوحية المؤاكلة معهم مطلقاً ، لا للسراية ، كما أنّه مقتضى إطلاقها الشامل لليابس ، سيّما مع اشتمالها على النهي عن الإقعاد على الفراش والمسجد ونحوهما .
وتشهد له حسنة الكاهلي قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن قوم مسلمين يأكلون ، وحضرهم رجل مجوسي ، أيدعونه إلى طعامهم ؟ فقال
أمّا أنا فلا اواكل المجوس ، وأكره أن أُحرّم عليكم شيئاً تصنعونه في بلادكم " 1 " .
والمراد من التحريم المنع ، وظاهرها أنّ الحكم على سبيل التنزّه لا الحرمة ، كما هو ظاهر هذا التعبير في غير واحد من المقامات .
وصحيحةُ عِيص بن القاسم قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي ، فقال
إن كان من طعامك وتوضّأ فلا بأس " 2 " .
وصحيحته الأُخرى قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن مؤاكلة اليهودي والنصراني ، فقال
لا بأس إذا كان من طعامك .
وسألت عن مؤاكلة المجوسي ، فقال
إذا توضّأ فلا بأس " 3 " .
ولعلّ المراد بالتوضّي الاستنجاء بالماء ، أو غسل يده . وهما ظاهرتا الدلالة في عدم نجاستهم ، والنهي عن مؤاكلتهم على سبيل الكراهة مطلقاً ، أو في بعض الصور .
هامش
" 1 " الكافي 6 : 263 / 4 ، وسائل الشيعة 3 : 419 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 14 ، الحديث 2 .
" 2 " الكافي 6 : 263 / 3 ، وسائل الشيعة 24 : 208 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 53 ، الحديث 1 .
" 3 " تهذيب الأحكام 9 : 88 / 373 ، وسائل الشيعة 24 : 209 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 53 ، الحديث 4 .