الناس ، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله " " 1 " ، انتهى .
وهو واضح الدلالة على أنّ الأمر ليس كما ذكره الكشّي أو نسب إليه ، بل هذا خاصّة ابن أبي عمير عنده .
نعم ، صِرْف ضياع الكتب ليس موجباً لعملهم على مراسيله ؛ لو كان السكون بمعنى العمل والاعتماد ، وفيه كلام ، بل لا بدّ من علمهم أو ثقتهم بأنّه لا يرسل إلَّا عن ثقة ، وهو يدلّ على أنّ مرسلاته فقط مورد اعتماد أصحابنا ، دون غيرها .
بل المتيقّن منها ما إذا أسقط الواسطة ، ورفع الحديث إلى الإمام ( عليه السّلام ) لا ما ذكره بلفظ مبهم ك " رجل " أو " بعض أصحابنا " وكون المرسلة في تلك الأزمنة أعمّ غير واضح عندي عُجالةً ، ولا بدّ من الفحص والتحقيق .
فاتضح بما ذكر : أنّ النجاشي لم يكن مبالياً بإجماع الكشّي ، وكان يرى سكون الأصحاب إلى خصوص مرسلات ابن أبي عمير ، دون مسنداته ، ولا بمرسلات غيره ومسنداته .
وكذا لم يظهر من ابن الغضائري المعاصر لشيخ الطائفة بل له نحو شيخوخة وتقدّم عليه أدنى اعتماد على ذلك الإجماع ، تأمّل .
وكذا المفيد وغيره ممّن هو في عصر الكشّي أو قريب منه . وقد ضعّف القمّيون يونس بن عبد الرحمن ، وطعنوا فيه " 2 " ، وبهذا يظهر المناقشة في دعوى إجماع شيخ الطائفة في عبارته المتقدّمة " 3 " . هذا حال تلك الأعصار .
وأمّا الأعصار المتأخّرة عنها التي اشتهر هذا الإجماع فيها ، وكلَّما مضى الزمان قوي الاشتهار ، فلا حجّية في شهرتهم وإجماعهم ، لا في مثل المسألة ،
هامش
" 1 " رجال النجاشي : 326 / 887 .
" 2 " رجال الطوسي : 346 / 11 .
" 3 " تقدّم في الصفحة 342 .