وتشهد لما ذكر صحيحة عبد الرحمن أو موثّقته " 1 " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل يصيبه بعض أبوال البهائم ، أيغسله أم لا ؟ قال
يغسل بول الفرس والحمار والبغل ، فأمّا الشاة وكلّ ما يؤكل لحمه فلا بأس ببوله " 2 " .
حيث قابل فيها بين الفرس وأخويه ، وبين ما يؤكل لحمه .
ورواية العيّاشي ، عن زرارة ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) قال : سألته عن أبوال الخيل والبغال والحمير ، قال
فكرهها .
فقلت : أليس لحمها حلالًا ؟ قال فقال
أليس قد بيّن الله لكم * ( والأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْءٌ ومَنافِعُ ومِنْها تَأْكُلُونَ ) * وقال في الخيل * ( والْخَيْلَ والْبِغالَ والْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً ) * ؟ ! إلى أن قال وليس لحومها بحرام ، ولكنّ الناس عافوها " 3 " .
مضافاً إلى الروايات الكثيرة الآمرة بالغسل من أبوال البهائم الثلاث " 4 " ، فيضعف ظهور قوله ( عليه السّلام )
اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه " 5 "
في الوجوب حتّى يستفاد منه النجاسة ؛ بعد معلومية عدم نجاسة بول تلك البهائم من الصدر الأوّل ، خصوصاً في زمان الصادقين ( عليهما السّلام ) حيث كانت طهارته ضرورية ، مع كثرة ابتلاء الأعراب بها ، وكثرة حشرهم مع تلك الدوابّ في
هامش
" 1 " تقدّم وجه الترديد في الصفحة 21 ، الهامش 1 .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 247 / 711 و 266 / 780 ، وسائل الشيعة 3 : 409 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 9 ، الحديث 9 .
" 3 " تفسير العيّاشي 2 : 255 ، مستدرك الوسائل 2 : 558 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 5 ، الحديث 2 .
" 4 " راجع وسائل الشيعة 3 : 406 411 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 9 .
" 5 " تقدّم في الصفحة 31 ، الهامش 1 .