القدس ضغثاً من نار فرمى به عليهما
أي على القضيبين
والعنب في أغصانهما ؛ حتّى ظنّ آدم أنّه لم يبقَ منهما شيء ، وظنّ إبليس مثل ذلك
قال
فدخلت النار حيث دخلت ، وقد ذهب منهما ثلثاهما ، وبقي الثلث ، فقال الروح : أمّا ما ذهب منهما فحظَّ إبليس ، وما بقي فلك يا آدم " 1 " .
فإنّ الظاهر منها أنّ التثليث مطلقاً موجب للحلَّية ؛ لأنّ إحراق نفس القضيبين إنّما هو لتعيين حظَّ آدم وإبليس ، وهو غير مربوط بطبخ عصير العنب وتثليثه بالنار ، فبعد تعيين ذلك وتحديد الحدود قال الروح
أمّا ما ذهب منهما فحظَّ إبليس
أي مقدار ما ذهب من القضيبين وهو الثلثان فحظَّ إبليس من العصير الذي نشّ أو غلى بالنار ، وإنّما قيّدناه بذلك لقيام الإجماع والضرورة بعدم حظَّ لإبليس في نفس العنب ، ولا في عصيره قبل الغليان .
فاتّضح ممّا ذكر من فقه الحديث : أنّ مقتضى إطلاقه أنّ الثلثين من العصير المغلي بنفسه أو بغيره لإبليس ، وبعد ذهابهما يتخلَّص سهم آدم ( عليه السّلام ) ويحلّ ما بقي . ومنه يظهر الكلام في موثّقة سعيد بن يسار ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) " 2 " .
وكأنّ صاحب الرسالة حمل الطبخ في الروايتين ونحوهما على طبخ العصير ، فصار ذلك موجباً لدعواه المتقدّمة ، مع أنّهما صريحتان في أنّ الإحراق وقع في نفس القضيبين والكرم لتعيين الحظَّين ، لا في العصير للتثليث .
وفي موثّقة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) بعد ذكر معارضة إبليس نوحاً ( عليه السّلام ) في الحَبَلَة -
فقال جبرئيل : أحسن يا رسول الله ، فإنّ منك الإحسان ، فعلم نوح
هامش
" 1 " الكافي 6 : 393 / 1 ، وسائل الشيعة 25 : 282 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 2 .
" 2 " الكافي 6 : 394 / 4 ، وسائل الشيعة 25 : 284 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 5 ، وتقدّم أيضاً في الصفحة 278 .