الإناء يشرب فيه النبيذ ، فقال
تغسله سبع مرّات ، وكذلك الكلب " 1 " .
فإنّ اقترانه بالكلب وتنظير الكلب به ، جعله كالصريح في النجاسة وإن قلنا بأنّ السبع استحبابي .
ومنها : ما أُمر فيها بإهراق ملاقيها ، كرواية زكريّا بن آدم قال : سألت أبا الحسن ( عليه السّلام ) عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر ، قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير ، قال
يهراق المرق ، أو تطعمه أهل الذمّة أو الكلب ، واللحم اغسله وكله .
قلت : فإنّه قطر فيه دم ، قال
الدم تأكله النار إن شاء الله .
قلت : فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم ، قال فقال
فسد .
قلت : أبيعه من اليهود والنصارى وأُبيّن لهم ؟ قال
نعم ؛ فإنّهم يستحلَّون شربه .
قلت : والفُقّاع هو بتلك المنزلة إذا قطر في شيء من ذلك ؟ قال فقال
أكره أن آكله إذا قطر في شيء من طعامي " 2 " .
واشتمالها على أكل النار الدم ، لا يضرّ بالمطلوب مع احتمال كون الدم مردّداً بين النجس وغيره ، سيّما مع تعقيبه بأنّه مع تقطير الدم في العجين يوجب الفساد . ودلالتها على النجاسة لا تكاد تخفى ؛ فإنّ إهراق المرق الكثير لأمر استحبابي بعيد .
نعم ، فيها إشعار بأنّ حرمة الخمر صارت موجبة للإهراق ، على تأمّل ؛ إذ لا يبعد أن يكون قوله ( عليه السّلام )
يستحلَّون شربه
إشارة إلى ملازمة الحرمة والنجاسة ، وإلَّا فمجرّد حرمة الخمر أو الدم مع استهلاكهما لا يوجب التحريم .
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 9 : 116 / 502 ، وسائل الشيعة 25 : 377 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 35 ، الحديث 2 .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 279 / 820 ، وسائل الشيعة 3 : 470 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 38 ، الحديث 8 .