بدم ما لم يذكّ يكون في الثوب فيصلَّي فيه الرجل يعني دم السمك " 1 " .
فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى ما يذكَّى ؛ لأنّه بصدد بيان نفي البأس عمّا لم يذكّ ، لا إثبات البأس فيما يذكَّى .
ثمّ إن قلنا بعدم الإطلاق في الروايات ، فكما لا يمكن التمسّك بها لإثبات نجاسة مطلق الدم ، لا يمكن التمسّك بها لإثبات نجاسة دم ما له نفس سائلة ، فلو شكّ في نجاسته ما دام كونه في الباطن ، أو في نجاسة العلقة إن قلنا : بأنّها لذي النفس ، أو في بعض أقسام الدم المتخلَّف ، كالمتخلَّف في القلب والكبد ، أو في العضو المحرّم ، أو المتخلَّف في الحيوان غير المأكول ، لا تصلح تلك الروايات لرفع الشكّ فيها .
ودعوى : أنّ الناظر في تلك الروايات الكثيرة في الأبواب المختلفة ، لا يشكّ في أنّ نجاسة الدم مطلقاً كانت معهودة مفروضة التحقّق لدى السائل والمسؤول " 2 " ، كما تشهد به صحيحة أبي بصير قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السّلام ) وهو يصلَّي ، فقال لي قائدي : إنّ في ثوبه دماً ، فلمّا انصرف قلت له : إنّ قائدي أخبرني أنّ بثوبك دماً ، فقال
إنّ بي دماميل ، ولست أغسل ثوبي حتّى تبرأ " 3 " .
في غير محلَّها ؛ لأنّ المسلَّم من معهوديتها إنّما هو بنحو الإجمال لا الإطلاق ، كما هو واضح ، وأمّا الرواية فلا تدلّ على معهوديتها مطلقاً ؛ فإنّ الدم
هامش
" 1 " الكافي 3 : 59 / 4 ، وسائل الشيعة 3 : 436 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 23 ، الحديث 2 .
" 2 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 540 / السطر 20 .
" 3 " الكافي 3 : 58 / 1 ، وسائل الشيعة 3 : 433 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 22 ، الحديث 1 .