وهما ضعيفان سنداً ؛ إذ لم يحرز اتكال القوم عليهما ، بل الظاهر عدم استنادهم إليهما .
وربّما يحتمل في الثانية كونها بصدد بيان كيفية غسل الدم لا أصله ، وهو كما ترى ، سيّما مع اختلاف النجاسات في كيفية التطهير .
وأمّا سائر الروايات فلا إطلاق فيها ؛ لكونها بصدد بيان أحكام أُخر ، كموثّقة عمّار بن موسى ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، وفيها : فقال
كلّ شيء من الطير يتوضّأ ممّا يشرب منه ، إلَّا أن ترى في منقاره دماً ، فإن رأيت في منقاره دماً فلا تتوضّأ منه ولا تشرب " 1 " .
فإنّها بصدد بيان سؤر الطيور لا نجاسة الدم ، فكأنّه قال : " سؤر الطير لا بأس به إلَّا أن يتنجّس بالدم " .
ونظيرها رواية زرارة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : بئر قطرت فيه قطرة دم أو خمر ، قال
الدم والخمر والميت ولحم الخنزير في ذلك كلَّه واحد ؛ ينزح منه عشرون دلواً ، فإن غلب الريح نزحت حتّى تطيب " 2 " .
فإنّها في مقام بيان حكم البئر لا الدم .
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الواردة في بيان أحكام الصلاة والماء والمكاسب المحرّمة وآنية أهل الكتاب وغيرها ممّا لا مجال لتوهّم الإطلاق فيها .
وأمّا رواية السكوني ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال
إنّ عليّاً ( عليه السّلام ) لا يرى بأساً
هامش
" 1 " الكافي 3 : 9 / 5 ، وسائل الشيعة 1 : 230 ، كتاب الطهارة ، أبواب الأسئار ، الباب 4 ، الحديث 2 .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 241 / 697 ، وسائل الشيعة 1 : 179 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 15 ، الحديث 3 .