الفتوى بمثل هذا الحكم التعبّدي الذي هو مضمون المرسلة لا يمكن إلَّا بالاتكال عليها ؛ فإنّ ما في " الفقه الرضوي " " 1 " مخصوص بالميّت ، فلم يكن مستند الحكم في الحيّ ، فالخدشة فيها من جهة القطع " 2 " في غير محلَّها .
كما أنّ إطلاقها غير بعيد ، سيّما إذا قلنا : بأنّ
الرجل
بكسر الراء وسكون المعجمة ، كما لا يبعد ، ولا يكون قوله ( عليه السّلام )
فهي ميتة
موجباً لصرفها إلى الحيّ ؛ فإنّ المراد بقوله ذلك تنزيل القطعة منزلة الميتة ، وإلَّا فليس صدق الميتة على العضو حقيقياً .
وكيف كان : لا يبعد الإطلاق . بل لو شكّ في الانصراف بعد شمول اللفظ ، وصدق الطبيعة عليهما يشكل رفع اليد عنه بمجرّده ؛ لأنّه شكّ في انصراف الكلام عن ظاهره اللغوي . إلَّا أن يقال : بأنّ إحراز عدم الانصراف من مقدّمات الأخذ بالإطلاق وهو ممنوع .
وأمّا ما قيل : " من أنّ الرواية وإن انصرفت إلى الحيّ ، لكن يلحق به الميّت بالأولوية القطعية " " 3 " .
ففيه : أنّ ذلك موجّه في إيجاب الغسل في مسّ القطعة المشتملة على العظم ، لا في عدم إيجاب مسّ القطعة المجرّدة ، ففائدة القول بالإطلاق تظهر في ذلك الذي هو مخالف للاستصحاب .
هامش
" 1 " في فقه الرضا ( عليه السّلام ) : وإن مسست شيئاً من جسد أكيله السبع فعليك الغسل ، إن كان فيما مسست عظم ، وما لم يكن فيه عظم فلا غسل عليك في مسّه .
الفقه المنسوب للإمام الرضا ( عليه السّلام ) : 174 ، مستدرك الوسائل 2 : 492 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 2 ، الحديث 1 .
" 2 " المعتبر 1 : 352 .
" 3 " انظر مصباح الفقيه ، الطهارة : 537 / السطر 11 ، مستمسك العروة الوثقى 3 : 473 .