وأمّا الأدلَّة الاجتهادية ، فما اشتملت على مسّ الميّت أو مسّ جسده ، فلا إشكال في عدم شمولها لمسّ القطعة المنفصلة ؛ لعدم صدق " الميّت " ولا " جسده " عليها عرفاً ؛ سواء انفصلت من حيّ أو ميّت .
ودعوى إلغاء الخصوصية عرفاً ؛ إذ لم يفرّق العرف بين حال الاتصال والانفصال ، فاسدة جدّاً في مثل هذا الحكم التعبّدي المجهول العلَّة .
كما أنّ التمسّك بالتعليل الوارد في رواية " العلل " وغيرها ؛ بدعوى أنّ العلَّة لوجوب الغسل إذا كانت إصابة نضح الميّت وآفاته ، فهي متحقّقة مع الانفصال من الميّت ، في غير محلَّه ؛ لأنّ العلَّة فيها غير حقيقية ، ولا يكون الحكم دائراً مدارها ، وإلَّا لزم الالتزام بعدم الوجوب إذا فرض العلم بنظافة الميّت ، وعدمِ آفات صورية فيه ، وهو كما ترى فتلك العلل ليست معمّمة ولا مخصّصة .
مع أنّ المراد فيها ليس النضح الظاهري ، ولا الآفات الظاهرية ؛ فإنّها ترتفع بتنظيف اليد المماسّة وتطهيرها ، لا بالغسل الذي هو أمر تعبّدي ، كما لا يخفى .
وقد يستدلّ " 1 " لإثبات الحكم للقطعة المنفصلة من الميّت [ والحيّ ] بإطلاق مرسلة أيّوب بن نوح ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال
إذا مقطع من الرجل قطعة فهي ميتة ، فإذا مسّه إنسان فكلّ ما فيه عظم ، فقد وجب على من يمسّه الغسل ، فإن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه " 2 " .
ولا شبهة في جبرها باتكال الأصحاب عليها قديماً وحديثاً " 3 " ؛ ضرورة أنّ
هامش
" 1 " راجع تذكرة الفقهاء 2 : 135 ، الحدائق الناضرة 3 : 426 .
" 2 " تهذيب الأحكام 1 : 429 / 1369 ، وسائل الشيعة 3 : 294 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 2 ، الحديث 1 .
" 3 " راجع تذكرة الفقهاء 2 : 135 ، مستند الشيعة 3 : 66 ، جواهر الكلام 5 : 340 .