فإذا ضمّ ذلك إلى قوله ( عليه السّلام )
لا صلاة إلَّا بطهور " 1 "
، يتمّ المطلوب . ويؤيّده - بل يدلّ عليه ما دلّ على أنّ غسل الأموات غسل الجنابة " 2 " .
وكحسنة " 3 " الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السّلام ) قال
إنّما أُمر من يغسّل الميّت بالغسل لعلَّة الطهارة ممّا أصابه من نضح الميّت . . " 4 "
إلى آخره .
وقريب منها رواية محمّد بن سِنان ، عنه ( عليه السّلام ) . لكن في ذيلها
لأنّ الميّت إذا خرج منه الروح بقي أكثر آفته ، فلذلك يتطهّر منه ويطهّر " 5 " .
وهما كالصريح في أنّ المسّ موجب للقذارة والحدث المقابلين للطهارة ، وهي تحصل بالغُسل ، ولمّا كان بصدد بيان علَّة الاغتسال فلا بدّ من حمل
ما أصابه
على قذارة معنوية مقابلة للطهور الحاصل بالغُسل بالضمّ .
وأصرح من ذلك ذيل الثانية ؛ أي
يتطهّر منه ويطهّر
إذ معلوم أنّ المراد التطهير من الحدث ، كتطهير الميّت منه .
بل يمكن الاستشهاد لذلك بالقول المحكي عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في رواية زيد بن عليّ ( عليه السّلام ) قال
الغسل من سبعة : من الجنابة ، وهو واجب ، ومن غسل الميّت ، وإن تطهّرت أجزأك " 6 " .
هامش
" 1 " تهذيب الأحكام 1 : 49 / 144 ، و : 209 / 605 ، وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
" 2 " راجع وسائل الشيعة 2 : 486 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 3 .
" 3 " راجع ما تقدّم في الصفحة 98 ، الهامش 1 .
" 4 " تقدّمت في الصفحة 165 .
" 5 " عيون أخبار الرضا ( عليه السّلام ) 2 : 89 / 1 ، وسائل الشيعة 3 : 292 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 1 ، الحديث 12 .
" 6 " تهذيب الأحكام 1 : 464 / 1517 ، وسائل الشيعة 3 : 291 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 1 ، الحديث 8 .