عدم الماء الذي يمكن له استعماله خارجاً ؛ للعجز عن استعمال ما لا يعثر عليه .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ عدم الماء الكذائي موضوع لشرع التيمّم ، فإذا تفحّص قبل الوقت أو في الوقت ، وعلم بعدم الماء ، يستصحب إلى زمان قيام الأمارة على وجوده ، وهو يحرز ما هو موضوع ؛ من غير فرق بين قبل الوقت وبعده ، بل ولا بين الارتحال من مكان الطلب والعود إليه وبين عدمه ، ومن غير فرق بين صلاة واحدة وصلوات عديدة . فما عن المحقّق في " المعتبر " والعلَّامة والشهيد من عدم الاعتداد بالطلب قبل الوقت ، بل يجب إعادته ، إلَّا أن يعلم استمرار العدم الأوّل " 1 " ، فغير وجيه وإن استدلّ عليه في " الجواهر " تارة : بظاهر ما دلّ على وجوبه من الإجماعات وغيرها ، وهو لا يتحقّق إلَّا بعد الوقت .
وأُخرى : بأنّ صدق " عدم الوجدان " يتوقّف عليه ، سيّما بعد ظهور الآية الدالَّة على اشتراطه في إرادة عدم الوجدان عند إرادة التيمّم للصلاة .
وثالثة : بصحيحة زرارة المتقدّمة " 2 " .
ورابعة : بأنّه لو اكتفى به قبل الوقت لصحّ الاكتفاء به مرّة واحدة للأيّام المتعدّدة ، وهو معلوم البطلان .
وخامسة : بأنّ المنساق إلى الذهن من الأدلَّة ، إرادة الطلب عند الحاجة إلى الماء .
ثمّ استشكل في الاستصحاب : بأنّه لا يعارض ما ذكرنا من ظهور الأدلَّة في شرطيّة الطلب أن يكون بعد الوقت " 3 " ، انتهى ملخّصاً .
وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّ الوجوب لا يكون شرعيّاً ، بل يكون عقليّاً محضاً
هامش
" 1 " المعتبر 1 : 393 ، منتهى المطلب 1 : 139 / السطر 30 ، ذكرى الشيعة 1 : 182 .
" 2 " تقدّمت في الصفحة 33 .
" 3 " جواهر الكلام 5 : 83 84 .