والثالث : الإيجاد العنواني لهما .
والرابع : الوجود الخارجي العيني ، أو الإيجاد الخارجي .
لا إشكال في عدم لزوم الامتناع للتضادّ إذا تعلَّق الأمر والنهي بالماهيات والطبائع كما هو الحقّ المحقّق في محلَّه مع دفع ما يتخيّل من الإشكال فيه " 1 " لاختلافهما ذاتاً .
وكذا لو تعلَّقا بالوجود العنواني أو الإيجاد كذلك ؛ لأنّهما مفهوم الوجود والإيجاد المضاف الحاكي عن المعنون ، والمفهومان مختلفان متغايران في وعاء المفهوميّة لا اتحاد بينهما . هذا مضافاً إلى أنّ تعلَّقهما بهما خلاف التحقيق .
فلا يبقى إلَّا الوجود والإيجاد ؛ أي الخارجيان المتحدان ، والمتحد معهما كلّ العناوين الصادقة عليهما ، ولا ريب في امتناع تعلَّقهما بهما .
لا يقال : إنّ الوجودات العنوانيّة بل نفس الطبائع إنّما تصير متعلَّقة للأمر والنهي حال كونها مرآةً للخارج ؛ لعدم تعقّل تعلَّقهما بالوجود الذهني بما هو كذلك ، ولا بالماهيّة من حيث هي ، فإنّها ليست إلَّا هي ، فمع المرآتية لا يمكن اجتماعهما ؛ للتضادّ أو لرؤيته " 2 " .
فإنّه يقال : مضافاً إلى امتناع تعلَّقهما بالعناوين المرآتية إن أُريد تعلَّقهما بالمرئي دون المرآة ؛ لعين ما ذكر آنفاً إن كان للمرئي وجود وحقيقة ، وإلَّا فلا محالة يتعلَّق بعنوان لا وعاء له إلَّا الذهن ، وفي هذا الوعاء لا يتحدان واقعاً ولا في نظر المولى حتّى يلزم منه محذور إنّ العناوين المرآتيّة لا يمكن أن تحكي إلَّا عن نفس الطبائع بوجودها الخارجي ، لا عن مقارناتها ومتّحداتها . فعنوان " الصلاة " لا يمكنه الحكاية عن الغصب أو الصلاة في الدار المغصوبة ؛ لعدم
هامش
" 1 " مناهج الوصول 2 : 65 ، تهذيب الأُصول 1 : 343 .
" 2 " نهاية الأفكار 1 : 380 381 .