النهي ناشئاً عن قُبح الفعل بلحاظ مفسدته الملزمة القاهرة المقبّحة له ، فيقبح الأمر بإيجاده " " 1 " .
وفيه : أنّ هذه الدعوى تنحلّ إلى دعويين :
إحداهما : امتناع تعلَّق الأمر والنهي بالفعل الخارجي ؛ إمّا لأجل الامتناع الذاتي للتضادّ بينهما ، أو العرضي لأجل تعذّر الامتثال .
وفيها : أنّه قد فرغنا من جواز اجتماع الأمر والنهي ، وقلنا : بأنّ الأوامر والنواهي متعلَّقة بالطبائع ، لا المصاديق الخارجيّة ، بل ولا الوجودات العنوانيّة ، فموضوع تعلَّق كلٍّ غير الآخر في وعاء تعلَّقهما ، وظرف اتحاد المتعلَّقين هو الخارج ، ولا يمكن أن يكون ظرفَ تعلَّقهما ؛ للزوم طلب الحاصل والزجر عنه ، وهو محال " 2 " .
فقوله : " الفعل الخارجي الذي تعلَّق به النهي " إن كان المراد ظاهره فهو كما ترى ؛ فإنّ الفعل لا يصير خارجيّاً إلَّا بتحقّقه ووجوده ، وبعده لا يمكن تعلَّق الأمر والنهي به .
وإن كان المراد الوجود العنواني كما لا يبعد ، فمع كونه خلاف التحقيق لا يلزم منه الامتناع ؛ لأنّ الوجود العنواني للمنهي عنه لا يتحد مع الوجود العنواني للمأمور به ، وإنّما اتحدا في المصداق الخارجي .
والحاصل : أنّ هاهنا أُموراً : الأوّل : ماهية الوضوء والغسل وطبيعتهما ، وماهية الغصب والتصرّف في مال الغير .
الثاني : الوجود العنواني للقبيلتين .
هامش
" 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 463 / السطر 32 .
" 2 " مناهج الوصول 2 : 128 135 ، تهذيب الأُصول 1 : 391 .