والمتأخّر ؛ فإنّ في النفاس المتقدّم ، يكون مرور الأيّام موجباً لاختزان الدم للقذف المتأخّر ، بخلاف المتأخّر ؛ فإنّ الاختزان بسبب الولد ، وبعد انفتاحه يمكن خروج المختزن للولد ، تأمّل . ولا إجماع على عدم الفصل بعد كون الفرق بينهما مفتى به . ولا قرينية لذلك على إطلاق الروايتين بعد ما مرّ من عدم إطلاقهما .
الرجوع إلى الأمارات لإثبات الحيضية
ثمّ إنّ ما مرّ من الأدلَّة قاصر عن إثبات اشتراط الفصل ، وأمّا عدم الاشتراط فليس في شيء منها ، فحينئذٍ يمكن أن يقال : كما لا دليل على الاشتراط لا دليل على نفيه ، فتكون الشبهة حكمية ، ولا يمكن التمسّك في رفعها بأدلَّة أمارات الحيض ، ولا بإطلاق أدلَّة الأحكام :
أمّا الأولى ، فلأنّ سياق أدلَّة الأمارات عادة كانت أو صفة إنّما هو في الشبهة الموضوعية ، ولا تدفع بها الشبهة الحكمية .
وأمّا التمسّك بإطلاق أدلَّة الأحكام ، فهو تمسّك به في الشبهة المصداقية ؛ للشكّ في كون الدم حيضاً .
نعم ، يمكن أن تدفع الشبهة الحكمية بأصالة عدم الاشتراط المعلوم قبل جعل الشرع ، ولا يلزم فيها الأثر بعد كونه حكماً شرعيّاً ، فحينئذٍ تندفع الشبهة الحكمية ، وتبقى الشبهة الموضوعية ، فيرجع إلى الأمارات في إثبات الحيضية . وأمّا قاعدة الإمكان فقد مرّ ما فيها " 1 " .
هذا كلَّه في الدم المتقدّم على الولادة .
هامش
" 1 " تقدّم في الصفحة 67 .