وأمّا الاستدلال " 1 " على المسألة بإطلاق موثّقة عمّار ورواية رُزيق " 2 " ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ في موثّقة عمّار الأولى قد فرّع رؤية الصفرة أو الدم على الطلق فقال
فرأت صفرة أو دماً
ويظهر منه أنّ رؤيتهما من حصول الطلق .
بل يمكن أن يقال : إنّ رؤية الدم بعد الطلق أمارة عقلائية على كونها منه ، لا من شيء آخر ، ولهذا قال في رواية الخلقاني بعد قوله : ما الفرق بين دم الحامل ودم المخاض ؟
إنّ الحامل قذفت بدم الحيض ، وهذه قذفت بدم المخاض
مع عدم دليل على كونه منه إلَّا رؤيتها بعده ، فالجزم بكونه منه دليل على الأمارية .
ومنه يظهر حال موثّقة عمّار الثانية بل هما رواية واحدة نقلها الشيخان مع اختلاف يسير " 3 " .
كما أنّ الاستدلال بصحيحة عبد الله بن المغيرة عن أبي الحسن الأوّل ( عليه السّلام ) : في امرأة نفست ، فتركت الصلاة ثلاثين يوماً ، ثمّ طهرت ، ثمّ رأت الدم بعد ذلك ، قال
تدع الصلاة ؛ لأنّ أيّامها أيّام الطهر قد جازت مع أيّام النفاس " 4 "
بدعوى إلغاء الخصوصية بين النفاس المتقدّم والمتأخّر ، أو الإجماع على عدم الفصل ، أو كون ذلك قرينة على إطلاق مرسلة يونس وصحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمتين .
غير وجيه ؛ لأنّ الخصوصية بينهما غير ممكنة الإلغاء ؛ للفرق بين المتقدّم
هامش
" 1 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 264 / السطر 2 و 26 .
" 2 " تقدّمتا في الصفحة 507 .
" 3 " تقدّم تخريجهما في الصفحة 507 .
" 4 " الكافي 3 : 100 / 1 ، تهذيب الأحكام 1 : 402 / 1260 ، وسائل الشيعة 2 : 393 ، كتاب الطهارة ، أبواب النفاس ، الباب 5 ، الحديث 1 .