تعالى * ( وإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا ) * " 1 " على تأمّل في دلالته . لكنّ الحكم واضح لا يحتاج إلى إقامة دليل .
وأمّا سائر الأغسال :
فمقتضى القاعدة والعمومات عدم كفايتها للصلاة مع الابتلاء بالحدث الأصغر ، وفي غير مورده يتمّ بعدم القول بالفصل .
ويدلّ على المقصود في خصوص ما نحن فيه بل في أعمّ منه ومن غسل الاستحاضة بعضُ الروايات ، كمرسلة يونس الطويلة ، وفيها في السنّة الأولى من السنن الثلاث
وسئل عن المستحاضة فقال : إنّما هو عِرق غابر أو رَكْضة من الشيطان ، فلتدع الصلاة أيّام أقرائها ثمّ تغتسل ، وتتوضّأ لكلّ صلاة .
قيل : وإن سال ؟ قال : وإن سال مثل الشِّعْب " 2 " .
فإنّ الظاهر أنّ الغسل هو غسل الحيض وقد أمرها بالوضوء لكلّ صلاة ، تأمّل .
وقد يستدلّ لعدم الاحتياج إلى الوضوء بإطلاق الأوامر الواردة في الأغسال من غير ذكر وضوء " 3 " . وهو محلّ المنع .
نعم ، وردت روايات في باب الاستحاضة لا يبعد إطلاقها ، وسيأتي الكلام فيها إن شاء الله " 4 " .
هذا كلَّه مع قطع النظر عن اشتهار الحكم بين الأصحاب ؛ ممّا يُشرف المنصف بالنظر إليه على القطع بكون الحكم معروفاً من الصدر الأوّل ،
هامش
" 1 " المائدة ( 5 ) : 6 .
" 2 " يأتي متنها الكامل في الصفحة 349 .
" 3 " مجمع الفائدة والبرهان 1 : 129 ، مدارك الأحكام 1 : 361 .
" 4 " يأتي في الصفحة 458 460 .