بالعلَّية أو الظاهر فيها ؛ فإنّ الغاية إذا كانت هي الاغتسال ، فلا بدّ أن تكون العلَّةُ أو الموضوعُ حدثَ الحيض ، لا الحيض الذي أُخذ في الآية موضوعاً .
بل لا بدّ وأن يحمل " الأذى " على التعبّدي ، لا العرفي المعلوم للعقلاء ، وكلّ ذلك خلاف الظاهر ، وارتكابه بعيد ، وأمّا حمل " التطهّر " على صيرورتها طاهرة ، فغير بعيد بعد قضاء مناسبة الحكم والموضوع له ، فترجيح الشيخ الأعظم " 1 " كأنّه وقع في غير محلَّه .
دلالة عموم الكتاب والسنّة على جواز الوطء قبل الغسل
ثمّ مع الغضّ عن دلالة الآية الشريفة ، فمقتضى عموم الكتاب والسنّة أو إطلاقهما هو جواز إتيان النساء في كلّ زمان ، خرج منه أيّام المحيض ، وبقي الباقي تحت العموم أو الإطلاق . ولا مجال للتمسّك باستصحاب حكم المخصّص ، كما حقّق في محلَّه " 2 " خصوصاً إذا قلنا : إنّ قوله تعالى * ( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ) * " 3 " بمعنى : متى شئتم .
وأمّا الإشكال في أصل جريان الاستصحاب بدعوى : " أنّ الحرمة منوطة بأيّام الحيض أو بالحائض ، وقد ارتفع المناط على كلّ تقدير بعد الطهر من الحيض " " 4 " فغير وجيه :
أمّا أوّلًا : فلأنّ الموضوع لوجوب الاعتزال وحرمة القرب هو النساء بعلَّية الحيض ، ومع الشكّ في كون العلَّة واسطة في الثبوت أو العروض ، لا إشكال في
هامش
" 1 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 237 / السطر 28 .
" 2 " الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدّس سرّه ) : 188 197 .
" 3 " البقرة ( 2 ) : 223 .
" 4 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 237 / السطر 20 .