والأخبار الدالَّة على أنّ الصفرة بعد أيّام العادة ليست بحيض ، حاكمة على أدلَّة الاستظهار ونافية لموضوعها ؛ سواء كان بينها وبين أدلَّة الاستظهار عموم مطلق وذلك إذا حملت تلك الأخبار على من استمرّ بها الدم ، كما احتمله أو قرّبه الشيخ الأعظم " 1 " أو عموم من وجه ؛ بناءً على إطلاقها كما هو الأقرب .
هذا إذا حملنا موثّقة أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) : في المرأة ترى الصفرة ، فقال
إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض ، وإن كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض " 2 "
على ما حدث بعد الأيّام ، كما لا يبعد بلحاظ قوله : " ترى الصفرة " .
وإلَّا فالوجه حمل مطلقات تلك الأخبار عليها فيمن استمرّ بها الدم ؛ أي تجاوز عن عادتها ، فحينئذٍ يمكن القول : بأنّ المراد من قوله
وإن كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض
هو أيّام الاستظهار ، فتكون مطابقة لما دلّ على أنّه
إن كان أيّام حيضها دون عشرة أيّام ، استظهرت بيوم أو يومين ثمّ هي مستحاضة " 3 "
فيحمل عدم الحيضية على التكليف الظاهري بكونها مستحاضة ، لا على عدم الحيضية الواقعية .
وهذا الوجه أقرب إلى جمع الأخبار وكلمات الأصحاب ؛ وإن لم يخلُ من إشكال .
هامش
" 1 " الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 200 / السطر الأخير .
" 2 " الكافي 3 : 78 / 2 ، تهذيب الأحكام 1 : 396 / 1231 ، وسائل الشيعة 2 : 279 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 4 ، الحديث 2 .
" 3 " راجع وسائل الشيعة 2 : 304 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 13 ، الحديث 13 .