لقوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم )
دعي الصلاة أيّام أقرائك
، والنقاء المتخلَّل من أيّام الأقراء .
وكذا لو كانت العادة غير موجبة للاطمئنان كالعادة الشرعية فالظاهر عدم لزوم الاستبراء ولزوم ترك العبادة ، لا لما قيل من لزوم الحرج " 1 " ؛ لما مرّ من عدم الحرج مع أنّ الحرج لا يوجب التفصيل بين الظنّ الحاصل من العادة وغيره ، كما نسب إلى جمع " 2 " ، بل لحكومة مرسلة يونس الطويلة " 3 " على أدلَّة الاستبراء ، فإنّ تلك الأدلَّة موضوعها " من لم تدرِ أطهرت أم لا ؟ " والمرسلة بالتقريب الذي تقدّم " 4 " تدلّ على أنّ العادة الحاصلة بالمرّتين ، توجب الخلق المعروف والأيّام المعلومة ، وقد مرّ " 5 " عدم اختصاصها بمستمرّة الدم ، فإذا رأت خمسة أيّام دماً ويومين نقاءً ويومين دماً في شهرين بهذا النظام ، تصير تلك الأيّام عادتها وخلقها المعروف ، ولا تكون ممّن لم تدرِ أطهرت أم لا ؟ بل تكون عالمة بعدم طهرها ؛ لقيام الأمارة عليها ، فتكون مشمولة لقوله
دعي الصلاة أيّام أقرائك
فتخرج بالمرسلة عن موضوع تلك الأدلَّة .
ثمّ اعلم : أنّ ترك العبادة في هذا المورد ليس لأجل الاستظهار ، بل لأجل الدليل على الحيضية ، ولهذا لو قلنا باستحباب الاستظهار وجواز العبادة ، لم نقل به في المقام .
وبالجملة : إنّ الاستظهار للمردّدة ، وهذه ليست كذلك .
هامش
" 1 " مدارك الأحكام 1 : 332 .
" 2 " انظر الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 227 / السطر 17 ، مدارك الأحكام 1 : 332 ، ذخيرة المعاد : 69 / السطر 28 .
" 3 " يأتي متنها الكامل في الصفحة 349 .
" 4 " تقدّم في الصفحة 128 136 .
" 5 " تقدّم في الصفحة 145 147 .