وهذان الوجهان وإن كان يُدفع بكلٍّ منهما الإشكال عن المرسلة لكنّ الرجحان للوجه الأوّل ؛ لمساعدة الارتكازات العرفية عليه ، ومعها لا يبقى للوجه الثاني محلّ .
ولموافقته لفتوى الأصحاب ودعاوى الشهرة والإجماع على إلحاق العددية المحضة والوقتية المحضة بالسنّة الأُولى .
مضافاً إلى خصوصيات في المرسلة تؤيّد ذلك أو تدلّ عليه ، كقوله في ذيل السنّة الثانية
فهذا يبيّن أنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها ؛ لم تعرف عددها ولا وقتها . .
إلى أن قال
فلهذا احتاجت إلى أن تعرف إقبال الدم . .
إلى آخره ، فجعل وجه الاحتياج إلى الرجوع إلى الصفات ، عدمَ معرفة العدد ولا الوقت معاً ، فيفهم منه أنّها لو عرفت وقتها لا تحتاج إلى معرفة لون الدم ، وكذا لو عرفت العدد ، فمورد الاحتياج فقدان الأمارة التي هي أقوى ؛ وهي الخلق المعروف والعادة المعلومة .
ويؤكَّده قوله
فإذا جهلت الأيّام وعددها ، احتاجت إلى النظر حينئذٍ إلى إقبال الدم وإدباره وتغيّر لونه . .
إلى غير ذلك من الخصوصيات .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ من لها خلق معروف سواء كان خلقها العدد والوقت ، أو أحدهما ، أو كان مركَّباً في الوقت ، أو في العدد ، أو في كليهما ، وكذا سائر أقسام الخلق فسنّتها الرجوع إلى خلقها المعروف وعادتها المعلومة ؛ لا سنّة لها غيرها .
ولا إشكال في تلك الكبرى الكلَّية واستفادتها من الرواية ؛ بعد النظر التامّ في فقرأتها والتأمّل في خصوصياتها ، كما قال الإمام ( عليه السّلام ) في صدرها
بيَّن فيها كلّ مشكل لمن سمعها وفهمها .
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 133
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٣