دلالة ذيل مرسلة يونس على تحقّق العادة بحيضتين مطلقاً
فحينئذٍ يقع الكلام : في أنّه هل يستفاد من ذيل المرسلة ، أنّ الحيضتين مطلقاً وفي جميع الفروع وصغريات الكبرى الكلَّية ، موجبتان لتحقّق العادة أو يختصّ ذلك بموضع ومحلّ خاصّ ولا يتجاوز عنه ؟
ووجه الاختصاص هو أخذ خصوصيات في المرسلة في الموضوع :
منها : كون الحيضتين من المرأة المبتدئة لا غيرها ، فإنّ قوله
فإن انقطع الدم في أقلّ من سبع
راجع إلى من استمرّ بها الدم أوّل ما رأت ، وهي قسم من المبتدئة ، فالعادة تحصل بالحيضتين بالنسبة إليها خاصّة .
ومنها : تحقّقهما في شهرين هلاليين لا غيرهما ، كما هو ظاهر
الشهر
في لسان الشرع .
ومنها : استواؤهما أخذاً وانقطاعاً ؛ لقوله
فإن انقطع الدم لوقته من الشهر الأوّل سواء
ف " الوقت " إشارة إلى المحلّ من الشهر ، و " السواء " إلى العدد ، فلا بدّ من اختصاص الحيضتين لتحصيل العادة الشرعية التعبّدية بالموضوع الذي دلَّت عليه المرسلة ، وفيما سواه ترجع إلى العادة العرفية ، ومع عدمها إلى الصفات .
لكن الإنصاف : أنّ المرسلة آبية عن دخل تلك الخصوصيات في موضوع حصول العادة ؛ لأنّ الإمام ( عليه السّلام ) بيّن لنا طريق استفادة كفاية الحيضتين في حصول العادة والوقت والخلق المعروف ؛ حيث قال بعد قوله
فقد علم الآن : أنّ ذلك قد صار لها وقتاً وخلقاً معروفاً ؛ تعمل عليه ، وتدع ما سواه
بهذه العبارة
وإنّما جعل الوقت إن توالى عليها حيضتان أو ثلاث ؛ لقول رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) للتي تعرف أيّامها : دعي الصلاة أيّام أقرائك ، فعلمنا أنّه لم يجعل القُرء الواحد سُنّة