ومعرفة أيّام الأقراء غير معرفة العدد والمبلغ ؛ ضرورة أنّ معرفة نفس اليوم هو العلم بشخصه ؛ وأنّه في أيّ موضع من الشهر ، ومع الجهل بذلك تكون ممّن تختلط عليها أيّامها ولم تعرفها ، فقوله بلا فصل
ألا ترى أنّه لم يسألها : كم يوم هي ؟
لا يدلّ على شموله لذات العادة العددية ؛ ضرورة أنّه بصدد بيان حال من تقدّم ذكرها ، ولذا قال بلا فصل
وإنّما سنّ لها أيّاماً معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها
ومعلومية نفس الأيّام ومعروفيتها ، لا تصدقان إلَّا بما تقدّم .
ويزيده وضوحاً قوله بعد ذلك في بيان تكليفها
فلتدع الصلاة أيّام أقرائها
ضرورة أنّ مثل ذلك لا يقال لمن لا تعلم أيّامها ولا تعرفها بشخصها ؛ للفرق الواضح بين أن يقول : " فلتدع الصلاة مقدار أيّام أقرائها " وبين ما ذكر ، فقوله بعد ذلك
فهذه سنّة التي تعرف أيّامها ولا وقت لها إلَّا أيّامها ؛ قلَّت أو كثرت
ممّا يؤكَّد المطلوب .
كما يؤكَّده ويوضّحه قوله
وأمّا سنّة التي قد كانت لها أيّام متقدّمة ، ثمّ اختلط عليها من طول الدم ، فزادت ونقصت حتّى أغفلت عددها وموضعها من الشهر ، فإنّ سنّتها غير ذلك . .
إلى غير ذلك ممّا يؤكَّد المطلوب .
فلا ريب في أنّ المرسلة متعرّضة لذات العادة العددية والوقتية ، فحينئذٍ يكون ذيلها أيضاً بيان تقسيم الصدر ، لا شيئاً آخر ، فقوله
فإن انقطع الدم في أقلّ من سبع أو أكثر من سبع ، فإنّها تغتسل ساعة ترى الطهر وتصلَّي ، فلا تزال كذلك حتّى تنظر ما يكون في الشهر الثاني ، فإن انقطع الدم لوقته من الشهر الأوّل سواءً حتّى توالى عليها حيضتان . .
إلى آخره متعرّض لما تقدّم .
فقوله
لوقته من الشهر الأوّل
أي يكون الانقطاع وقت الشهر الأوّل .
وقوله
سواء
أي عدداً ؛ بقرينة الصدر والذيل ، فلا إشكال في تعرّضها لذات العادة العددية والوقتية .
كتاب الطهارة ( ط . ج ) — صفحة 130
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٠