د - " المهدي من عترتي ، من ولد فاطمة " ( 1 ) .
فلم يبق في الأمر أدنى غموض ، بعد تقديم بني هاشم الصريح ،
وتقديم أهل البيت خاصة على سائر بني هاشم ، وصراحة النصوص
المتقدمة ، لا سيما الغدير والولاية والثقلين ، وببساطة كبساطة هذا الدين
الحنيف ، وبعيدا عن شطط التأويل بعد هذا الدين عن التعقيد والتنطع ،
تبدو عندئذ كم هي ظاهرة إمامة اثني عشر سيدا من سادة أهل
البيت عليهم السلام . . وتحديدا : أولهم علي ، فالحسن ، فالحسين ، وآخرهم
المهدي ( عليهم السلام ) .
ومن لحظ الاضطراب الشديد والتهافت الذي وقع فيه شراح الصحاح
عند حديث الخلفاء الاثني عشر ( 2 ) ، ازداد يقينا في اختصاص سادة أهل
البيت بهذا الحديث ، دون سواهم .
وقد اهتدى إلى هذا المعنى بعض من شرح الله صدره للإسلام من أهل
الكتاب لما رأوا في أسفارهم الخبر عن اثني عشر إماما يكونون بعد النبي
العظيم من ولد إسماعيل ( 3 ) ، فناقضهم ابن كثير ، نقلا عن شيخه ابن
تيمية ، ليجعل هؤلاء العظماء هم الخلفاء الذين يعدون فيهم معاوية
ويزيد ومروان وعبد الملك وهشام ، أو الذين لا يدرون من هم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سنن أبي داود / 4284 ، تاريخ البخاري 3 : 346 ، مصابيح السنة / 4211 .
( 2 ) أنظر : فتح الباري بشرح صحيح البخاري 13 : 180 - 183 ، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري 15 :
212 - 213 ، صحيح مسلم بشرح النووي 12 : 201 - 203 ، البداية والنهاية 6 : 278 - 281 .
( 3 ) العهد القديم - سفر التكوين - إصحاح 17 : آية 20 .
( 4 ) أنظر : البداية والنهاية 6 : 280 .